فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 12621

والباء التي تفيد معنى المصاحبة لها علامتان، إحداهما أن يَحْسُنَ في موضعها"مع"، والأخرى أن يُغنيَ عنها وعن مصحوبها الحال. [31] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn31) ومن ذلك قوله تعالى: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ" [32] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn32) ، والشاهد في الآية الكريمة:"بسلام"، أي: مع سلام، أو مُسَلَّمًا عليك، إذا قدَّرْنَا الحال مكانها."

والأمر نفسه يمكن أن يقال عن الآية التالية:"وَإِذَا جَاءوكُمْ قَالُوا أَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ" [33] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn33) ، والتعليل بها من وجهين:

-وقد دخلوا مع الكفر وهم قد خرجوا معه.

-على تقدير الحال، وقد دخلوا كافرين، وهم قد خرجوا كذلك.

-على:

المعنى الثاني من معاني"على"التسعة، معنى المصاحبة، وتكون فيه"على"بمعنى"مع"، وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى:"وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ للنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ" [34] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn34) .

قال الزمخشري:""على ظلمهم"، أي: مع ظلمهم أنفسهم ..." [35] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn35)

ومنه قوله تعالى:"وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلينَ وَفِي الرِقَابِ" [36] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn36) ، والمعنى الذي ذهب إليه المُصَنِّف هو: مع حُبِّه، أي: مع حُبِّ هذا المال. [37] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn37)

-في:

تفيد"في"في العربية عشرة معان، خصَّ ابن هشام الثاني منها لمعنى المصاحبة، وهو الذي تكون فيه"في"بمعنى"مع"، وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى:"قَالَ ادْخُلُوا في أُمَمٍ قَدْ خَلتَ مِنْ قَبْلِكُمْ" [38] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn38) ، أي: معهم.

ومنه قوله تعالى:"فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ" [39] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn39) ، أي: مع زينته، أو مُتَزَيِّنًا، إذا قدَّرنا الحال موضع حرف الجر.

وابن هشام في قوله هذا تابع لغيره من علماء العربية، فقد ذكر الهروي لـ"في"هذا المعنى في قوله تعالى:"فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي" [40] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn40) ، حيث قدَّرها بـ"مع"، والمعنى على ذلك:"مع عبادي"، ومثله في ذلك الرضي والإربلي. [41] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn41)

-اللام المفردة - لام الجر:

اللام المفردة من أغنى الأدوات بالمعاني، وصلت في المغني إلى اثنين وعشرين معنى، جعل الثالث عشر منها خاصا بمعنى المصاحبة، أو موافقة"مع"، وهو معنى"قاله بعضهم" [42] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn42) وأنشدوا عليه قول الشاعر:

فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا

ولعل المصنِّف يقصد بقوله:"قاله بعضهم"المالقي، فهو من أنشد هذا البيت لهذا المعنى، إذ قال في الرصف: " الموضع السادس أن تكون بمعنى"مع"، وهو مسموع لا يقاس عليه، لِبُعدِ معنييهما ولفظيهما، ومما سُمع من ذلك قول الشاعر: فلمَّا تَفرَّقنا ... " [43] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn43) ، أي: مع طول اجتماع.

توقيع: الدكتورة سميرة حيدا

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت