فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإنَّك عندما تدعُو اللهَ -سُبحانه-؛ تعتقدُ يَقينًا أنه وحدَهُ خالِقُكَ ومالِكُكَ، والقادِرُ على استجابةِ دُعائِكَ.
فَدُعاؤُك اللهَ -سُبحانَهُ- هُو خُلاصةُ عِبادتِك، وصِدقُ إيمانِك باللهِ -سُبحانه-.
لذلك فأنتَ تدعُو اللهَ وحدَهُ، لا تدعُو أحَدًا مِن خَلْقِه، ولا تَسألُ أحَدًا مِن خَلْقِه، ولا تَستَغيثُ بأحدٍ مِن خَلْقِه.
-تم بحمدِ اللهِ -
(1) سخَّر: هيَّأ وذلَّل.
(2) داخِرينَ: أذِلاّء.
ـ [أم محمد] ــــــــ [30 - 06 - 2011, 10:09 م] ـ
الملائِكة
ومِن أهمِّ أركانِ إيمانِنا باللهِ -سُبحانَه-: الإيمانُ بالملائِكة، والتعرُّفُ إلى حقيقَتِهم، وما كلَّفَهُم اللهُ -سُبحانَهُ- به.
فبِإيمانِنا بالملائكةِ نَعرفُ أُمورًا مُهمَّةً كثيرًا ما تَساءَلْنا عنها، وأحْبَبْنا الوُقوفَ على حَقيقَتِها.
والملائكةُ هُم: خلقٌ مِن خَلْقِ الله، غَيْبِيٌّ، غيرُ مَحسُوسٍ، ليس لَهُم وُجودٌ جِسمانيٌّ يُدرَكُ بالعُيونِ أو بالأيْدي.
وَقد طهَّرهُم اللهُ -سُبحانَهُ- مِن الخطأِ والانْحِراف، ونزَّهَهُم عن الخطايا والذُّنوب.
وهُم -أيضًا- ليسُوا كالنَّاسِ المُعتادِين، فَهُم لا يَأكُلون، ولا يَشرَبُون، ولا يَنامُون؛ إذْ هُم عالَمٌ آخَرُ مُختلِفٌ عن عالَمِ البَشرِ والنَّاسِ الَّذين نَراهُم.
وأهمُّ ما يُميِّزُ الملائكةَ عن النَّاسِ: كثرةُ عِبادَتِهِم لله؛ فَهُم دائمُو العِبادة، لا يَكْسَلون عنها.
قال اللهُ -سُبحانهُ-:
{لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
وقال:
{يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (1) } [الأنبياء: 20] .
فهُم مِن صَفْوَة خَلْقِ اللهِ -سُبحانَهُ وتَعالَى-؛ لِذا اختارهُم اللهُ لأشرفِ الوظائف.
وهل هُناكَ وظيفةٌ أشرفُ مِن تَبليغِ الشَّرائعِ للأنبياءِ والرُّسُل؛ لِيَدْعُوا بِها النَّاسَ إلى عبادةِ اللهِ وَحْدَه؟
فهذهِ الوظيفةُ الشَّريفةُ اختصَّ اللهُ -سُبحانَهُ- بها الملائكةَ.
قال اللهُ -سُبحانَه-:
{الحَمْدُ للهِ فَاطِرِ (2) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ المَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر: 1] .
ولَم تَكُنْ هذه الوظيفةُ لهُم لولا وُجودُ تلك الصِّفاتِ العظيمةِ المميِّزةِ لهم عن سائرِ خلقِ اللهِ -سُبحانَهُ-.
ومِن صفاتِ الملائكةِ الخَلْقِية التي أخبرنا اللهُ -سُبحانَهُ- بها في القُرآن العظيم؛ أنَّ لَها أجنحةً -كما في الآية السَّابقة-.
وهذه الأجنحةُ ذاتُ أعدادٍ مُختلفة، فمِنهم مَن له جَناحان، ومنهم مَن له ثلاثة، أو أربعة، بل إنَّ مِنهم مَن له أكثرُ مِن ذلك بِكثيرٍ؛ وهو جِبريلُ -عليه السَّلام-؛ فقد ورد عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ- أنه رَأى جبريلَ لهُ سِتُّمائة جَناح.
ومِن صفاتِهم -أيضًا- أنهم قادِرون على الصُّعودِ والهبوط بين السَّماواتِ والأرضِ بِسُرعةٍ عظيمةٍ.
قال الله -سُبحانَهُ وتَعالَى-:
{تَعْرُجُ (3) المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ (4) إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] .
وسُرعةُ الملائكةِ لا تُقاسُ بِسُرعةِ البَشرِ أو مَقايِيسِهِم؛ فلا وَجْهَ للشَّبَهِ أو المقارنةِ بينهما.
ومِن صِفاتِهم -أيضًا-:
أنهم مَخلوقون مِن نُورٍ؛ كما ورد عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ-.
ولهم قُدُراتٌ خارِقةٌ عجيبةٌ لا يَستطيعُها أعاظمُ الرجالِ مِن البَشَر؛ مِن ذلك أنَّ ثمانيةً منهم يَحمِلون عَرشَ الرحمنِ -سُبحانَهُ وتَعالَى-.
يقولُ اللهُ -سُبحانَهُ-:
{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] .
ومِن الملائكةِ: ملائكةٌ كلَّفهمُ الله -سُبحانَهُ- بِقَبضِ أرواح النَّاس عند موتِهم.
وسيِّدُ هؤلاءِ الملائكةِ «مَلَكُ الموتِ» ، وله أعوانٌ مِن الملائكة.
قال اللهُ -سُبحانَهُ-:
{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ المَوتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11] .
وقال -سُبحانهُ-:
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)