فهرس الكتاب

الصفحة 7159 من 12621

فإنَّك عندما تدعُو اللهَ -سُبحانه-؛ تعتقدُ يَقينًا أنه وحدَهُ خالِقُكَ ومالِكُكَ، والقادِرُ على استجابةِ دُعائِكَ.

فَدُعاؤُك اللهَ -سُبحانَهُ- هُو خُلاصةُ عِبادتِك، وصِدقُ إيمانِك باللهِ -سُبحانه-.

لذلك فأنتَ تدعُو اللهَ وحدَهُ، لا تدعُو أحَدًا مِن خَلْقِه، ولا تَسألُ أحَدًا مِن خَلْقِه، ولا تَستَغيثُ بأحدٍ مِن خَلْقِه.

-تم بحمدِ اللهِ -

(1) سخَّر: هيَّأ وذلَّل.

(2) داخِرينَ: أذِلاّء.

ـ [أم محمد] ــــــــ [30 - 06 - 2011, 10:09 م] ـ

الملائِكة

ومِن أهمِّ أركانِ إيمانِنا باللهِ -سُبحانَه-: الإيمانُ بالملائِكة، والتعرُّفُ إلى حقيقَتِهم، وما كلَّفَهُم اللهُ -سُبحانَهُ- به.

فبِإيمانِنا بالملائكةِ نَعرفُ أُمورًا مُهمَّةً كثيرًا ما تَساءَلْنا عنها، وأحْبَبْنا الوُقوفَ على حَقيقَتِها.

والملائكةُ هُم: خلقٌ مِن خَلْقِ الله، غَيْبِيٌّ، غيرُ مَحسُوسٍ، ليس لَهُم وُجودٌ جِسمانيٌّ يُدرَكُ بالعُيونِ أو بالأيْدي.

وَقد طهَّرهُم اللهُ -سُبحانَهُ- مِن الخطأِ والانْحِراف، ونزَّهَهُم عن الخطايا والذُّنوب.

وهُم -أيضًا- ليسُوا كالنَّاسِ المُعتادِين، فَهُم لا يَأكُلون، ولا يَشرَبُون، ولا يَنامُون؛ إذْ هُم عالَمٌ آخَرُ مُختلِفٌ عن عالَمِ البَشرِ والنَّاسِ الَّذين نَراهُم.

وأهمُّ ما يُميِّزُ الملائكةَ عن النَّاسِ: كثرةُ عِبادَتِهِم لله؛ فَهُم دائمُو العِبادة، لا يَكْسَلون عنها.

قال اللهُ -سُبحانهُ-:

{لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .

وقال:

{يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (1) } [الأنبياء: 20] .

فهُم مِن صَفْوَة خَلْقِ اللهِ -سُبحانَهُ وتَعالَى-؛ لِذا اختارهُم اللهُ لأشرفِ الوظائف.

وهل هُناكَ وظيفةٌ أشرفُ مِن تَبليغِ الشَّرائعِ للأنبياءِ والرُّسُل؛ لِيَدْعُوا بِها النَّاسَ إلى عبادةِ اللهِ وَحْدَه؟

فهذهِ الوظيفةُ الشَّريفةُ اختصَّ اللهُ -سُبحانَهُ- بها الملائكةَ.

قال اللهُ -سُبحانَه-:

{الحَمْدُ للهِ فَاطِرِ (2) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ المَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر: 1] .

ولَم تَكُنْ هذه الوظيفةُ لهُم لولا وُجودُ تلك الصِّفاتِ العظيمةِ المميِّزةِ لهم عن سائرِ خلقِ اللهِ -سُبحانَهُ-.

ومِن صفاتِ الملائكةِ الخَلْقِية التي أخبرنا اللهُ -سُبحانَهُ- بها في القُرآن العظيم؛ أنَّ لَها أجنحةً -كما في الآية السَّابقة-.

وهذه الأجنحةُ ذاتُ أعدادٍ مُختلفة، فمِنهم مَن له جَناحان، ومنهم مَن له ثلاثة، أو أربعة، بل إنَّ مِنهم مَن له أكثرُ مِن ذلك بِكثيرٍ؛ وهو جِبريلُ -عليه السَّلام-؛ فقد ورد عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ- أنه رَأى جبريلَ لهُ سِتُّمائة جَناح.

ومِن صفاتِهم -أيضًا- أنهم قادِرون على الصُّعودِ والهبوط بين السَّماواتِ والأرضِ بِسُرعةٍ عظيمةٍ.

قال الله -سُبحانَهُ وتَعالَى-:

{تَعْرُجُ (3) المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ (4) إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] .

وسُرعةُ الملائكةِ لا تُقاسُ بِسُرعةِ البَشرِ أو مَقايِيسِهِم؛ فلا وَجْهَ للشَّبَهِ أو المقارنةِ بينهما.

ومِن صِفاتِهم -أيضًا-:

أنهم مَخلوقون مِن نُورٍ؛ كما ورد عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ-.

ولهم قُدُراتٌ خارِقةٌ عجيبةٌ لا يَستطيعُها أعاظمُ الرجالِ مِن البَشَر؛ مِن ذلك أنَّ ثمانيةً منهم يَحمِلون عَرشَ الرحمنِ -سُبحانَهُ وتَعالَى-.

يقولُ اللهُ -سُبحانَهُ-:

{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] .

ومِن الملائكةِ: ملائكةٌ كلَّفهمُ الله -سُبحانَهُ- بِقَبضِ أرواح النَّاس عند موتِهم.

وسيِّدُ هؤلاءِ الملائكةِ «مَلَكُ الموتِ» ، وله أعوانٌ مِن الملائكة.

قال اللهُ -سُبحانَهُ-:

{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ المَوتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11] .

وقال -سُبحانهُ-:

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت