فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونحن على مَبدأ مُستقيم ومُستقِرٍّ: أنَّ الاحتفالاتِ بالمناسَبات، وقد عُرفتْ هذه المناسَبات في الأزمنةِ الفاضِلات، وفي الأيَّام المبارَكات، ومع ذلك: لم يَفعلها مَن هُم أحرصُ منَّا على الأعمال الصالِحات -كالصَّحابة، والتَّابعين، وأتباعهم، والأئمَّة الأربعة، ومَن بَعدَهم-مِن فُحولِ الأُمَّة وعُلمائِها والأئمَّة-؛ وبالتَّالي: فإن مثلَ هذا الاحتِفال ليس مِن الهدْيِ النَّبويِّ، وليس مِن الخيرِ المَرجوِّ، ونحنُ -دائمًا وأبدًا- نقولُ: (وخيرُ الهديِ هديُ محمدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِه وصحبهِ أجمعين-) ، ولو كان خيرًا لَسبقونا إِليه، وكما قال مَن قال مِن الصَّحابةِ -رضيَ اللهُ عنهُم-: «اتَّبِعُوا ولا تَبتَدِعُوا؛ فقد كُفِيتُم، عَليكم بالأمرِ العَتِيق» .
فدِينُنا دِين اتِّباع، ودِينُ تَسليمٍ، ودِينُ استِسْلام، ودِينُ تَسنُّنٍ، وليس دِينَ إحداثٍ، ولا ابتِداعٍ، ولا اختِراعٍ، ولا اجتهادٍ في غيرِ نصٍّ؛ كما قال عبد الله بن مسعود -رضيَ اللهُ عنه-: «اقتصادٌ في سُنَّة خير مِن اجتهادٍ في بدعة» .
فنحن نقتصدُ، أو نتَّبع السُّنة -بل نقتَصِد فيها- أولَى وأولى مِن أن نجتهدَ ونقعَ فيما يُخالف السُّنَّة، أو فيما يكونُ بِدعةً في الدِّين.
هنالك سُنَّةٌ وحيدةٌ مهجورةٌ في شهرِ رجبٍ: فكما قُلنا؛ نرى كثيرًا من النَّاس يتهافتونَ على المحدَثات -في الوقتِ الذي يَزهدُون فيه في السُّننِ النَّبويَّات-وبخاصَّة منها المَهجورات-، وإن كانت هذه المسألةُ -التي سأقولُها- مسألةٌ خِلافيَّة بين أهلِ العلم؛ لكنْ: أنا أذكرُ لكم تَرجيحَ شيخِنا الشَّيخِ الإمامِ أبي عبدِ الرَّحمن محمَّد ناصِر الدِّين الألباني -رحمَهُ اللهُ-؛ فقد كان يُرجِّح استحبابَ (العَتِيرةِ) في شهر رجب.
و (العَتِيرةُ) : هي ذبيحةٌ يُتقرَّب بها إلى الله في شهرِ رَجب.
وكان شيخُنا -رحمَهُ اللهُ- يُضعِّف الحديثَ المرويَّ في «سُنن أبي داود» : «على كلِّ أهلِ بيتٍ في كل عامٍ أضحِيةٌ وعَتِيرةٌ» ، المشهورُ في الحديثِ: «عَلى كلِّ أهلِ بيتٍ في كلِّ عامٍ أُضحِيةٌ» ؛ لكن: جاءت زيادةٌ في أسانيدَ صِحاح تقول: «وعَتِيرة» .
فهذا الحديثُ ظاهرُه يفيدُ الوُجوب؛ ولذلك: القولُ الصَّحيحُ في الأضحيةِ -عند بعض أهلِ العلم-بحسبِ هذا الدَّليل- أنها واجبة، وإن خالف آخَرون فقالوا: هذا النَّص لو لم يَرد ما يُبيِّن الاستحبابَ فيه؛ لكان الحُكمُ واجبًا مِن خلالِ هذا النصِّ؛ لكن: أبو بكر وعُمر -رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُما- ما كانا يُضحِّيان؛ حتى لا يَعتقدَ النَّاسُ أنَّها فريضةٌ -أو كما ورد عنهُما-رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُما-، وهُما اللَّذانِ قال فيهما نبيُّ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «اقتَدُوُا باللَّذَيْن مِن بعدي: أبي بكرٍ وعُمرَ» ، فكما قال النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-فيهما-رضيَ اللهُ عنهُما-: «هُما السَّمعُ والبَصرُ» -رضيَ اللهُ-تعالى-عن أبي بكر وعمر-.
أقولُ: كما ورد ما يَرفع وُجوبَ الأُضحية؛ ورد ما يَرفع وُجوبَ العَتِيرة، فقد صحَّ عن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- أنه قال: «لا فَرَعَ، ولا عَتِيرة» .
بعض أهلِ العِلم حَكَم على هذا الحديثِ بأنَّه ناسِخٌ لذاك الحديثِ؛ لكنْ: عُلماء آخَرون -ومنهم شيخُنا الشَّيخ الألباني-رحمهُ اللهُ- قال: هذا ليس بِناسِخ؛ وإنَّما هذا يَرفع الوُجوب؛ فلا فَرَع ولا عَتِيرة طالما أنَّه وَرد في العَتيرةِ حضٌّ -بل أمرٌ-، ثم جاء هذا الحُكم: «لا فَرَعَ ولا عَتِيرة» ؛ فإن هذا -حينئذٍ- ينفي الوُجوبَ ولا يَنفي الحُكم، و (إعمالُ الدَّليلَين أَولى مِن إهمالِ أحدِهِما) ؛ هذا مِن قَواعد أُصولِ الفِقه -عند أهل العلم-.
أما (الفَرَع) : فهو ما كان أهلُ الجاهليَّةِ يتقرَّبون به بأوَّل ما تُنتِجُه بهائِمُهُم؛ أوَّل ما تُنتجه البَهيمةُ -من بهائِمهم-في الموسِم-؛ فإنَّهم كانوا يتقرَّبون به، ويتعبَّدون بذَبحِه لأصنامِهم وأوثانِهم؛ فجاء الشرعُ في النَّهيِ عنه وعدم إقرارِه.
لكن (العَتِيرةَ) : طالما أنه قد أمرَ الشَّرعُ بها؛ فهذا جاء نفيًا للوُجوب، وليس نهيًا عن أصلِ الحُكم.
هذه سُنَّة مهجورة قال بها بعضُ أهلِ العِلم -كما قلتُ-، وشيخُنا الشَّيخ الألباني -رحمَهُ اللهُ- كان يحضُّ عليها.
ومِن بابِ ذِكرِ الشَّيءِ بِمثالِه، مِن السُّنن المهجورة -أيضًا-ولعلنا ذكرنا ذلك في بعضِ المجالِس-، مِن السُّنن المهجورة -أيضًا-وإن كانت في غيرِ هذا المقام؛ لكن ذكَّرني بها الذَّبح والتقرُّب كما قال اللهُ -تعالى-: {لَن يَنالَ اللهَ لحومُها ولا دِماؤُها ولكنْ ينالُهُ التَّقوى مِنكم} : الهَديُ في العمرة.
نحن معروف -عندنا- الهدي في الحج؛ لكن مِن السُّنن المهجورة: الهَدي في العُمرة؛ فقد وَرَد عن النَّبي، وعن ابن عُمر، وعن عددٍ مِن الصَّحابة: (أنهم كانوا يَهدُون ويَذبحون إذا اعتَمَرُوا) ؛ لكن -كما قُلنا- هذا -أيضًا- على الاستِحباب وليس على الإيجاب، وإحياءُ السُّنةِ له فضل عظيم.
أسألُ الله -عزَّ وجلَّ- أن يوفِّقَنا -وإيَّاكم- لأن نكونَ مِن أهلِ السُّنة المُلتزِمين بها، الحَريصين عليها، الدَّاعين إليها؛ إنَّه -سبحانَه- وليُّ ذلك والقادِر عليه.
وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه.
تفريغ وضبط أختكم: أم محمد
قام بمراجعته والتعديل عليه فضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله-
من هُنا لسماع المادة الصوتية (http://www.alhalaby.com/play.php?catsmktba=2082)
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)