قال التِّرمذيُّ -رحمَهُ اللهُ-:"واختلفَ أهلُ العلم في القراءةِ في صلاةِ الكسوف: فرأى بعضُ أهل العلم أن يُسَر بالقراءة فيها بالنَّهار، ورأى بعضُهم أن يجهر بالقراءة فيها؛ كنحو صلاةِ العيدَين والجمعة، وبه يقول مالك وأحمد وإسحاق؛ يَرَون الجهر فيها، وقال الشافعي: لا يجهر فيها"اهـ.
قلتُ [أي: المصنِّف] : ما وافقَ الحديثَ؛ هو المعتمد، وبالله التَّوفيق.
-المسألة الرَّابعة: تصلَّى جماعةً في المسجد:
السُّنَّة في صلاة الكسوف أن تُصلَّى جماعة في المسجد، ويدل على ذلك الأمور التَّالية:
1 -ما سبق مِن مشروعيَّة النِّداء لصلاةِ الكسوف بـ (الصَّلاة جامعة) .
2 -ما ورد مِن أن بعضَ الصحابة صلَّاها جماعة في المسجد.
3 -ما أشعرتْ به الرِّوايتان السَّابقتان مِن حديث عائشة وابن عبَّاس -رضيَ اللهُ عنهم- مِن أنَّ الرَّسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلم- صلَّاها جماعة في المسجد؛ بل في رواية لحديث عائشة -المتقدِّم-؛ قالت:"خسفت الشَّمسُ في حياة رسول الله، فخرج رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلم- إلى المسجد، فقام وكبَّر وصفَّ النَّاس وراءَه ...".
-المسألة الخامسة: إذا فاتَه ركوع من الرُّكوعَين في الرَّكعة:
صلاة الكسوف ركعتان، كل ركعة برُكوعَين وسجدَتَين؛ فمُجمَل الصَّلاة: أربع ركوعات وأربع سجدات في ركعتَين.
ومَن أدرك الرُّكوع الثَّاني في الرَّكعة الأولى؛ فاته فيها قيام وقراءة وركوع؛ وبناءً عليه: لا يكونُ قد جاء بركعةٍ من ركعتي صلاة الكسوف؛ فلا يعتد بهذه الركعة، وعليه -بعد سلام الإمام- أن يأتي بركعة بركوعَين على ما ثبت في الأحاديث الصَّحيحة. والله [أعلم] .
والدَّليل عليه: قولُه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلم-:"مَن عمِل عمَلًا ليس عليهِ أمرُنا؛ فهو ردٌّ". متفق عليه.
وليس مِن أمرِ الرَّسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلم- صلاة ركعة من صلاةِ الكسوف برُكوع واحد. والله أعلم.
* صلاة كسوف القمرِ كصلاةِ خسوف الشَّمس:
يصلَّى لكسوف القمر كما يُصلَّى لخسوف الشَّمس.
والدَّليل: قولُه -صلَّى الله عليهِ وسلَّم-:" «إنَّ الشَّمسَ والقَمَر آيتان مِن آياتِ اللهِ لا يَنخَسِفان لِمَوتِ أحدٍ ولا لِحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك؛ فادعُوا اللهَ، وكبِّروا، وصَلُّوا، وتصدَّقوا» . أخرجَه الشَّيخان."
قلتُ [أي: المصنِّف] : فالرَّسولُ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- صلَّى لخسوف الشَّمس، وأمرَنا أن نصنع مثل ذلك في كسوفِ القمر، وهذا ظاهرٌ بيِّن. والله أعلم.
قال ابن المنذر:"ويصلَّى لكسوفِ القمر كما يُصلَّى لخسوف الشَّمس"اهـ.
ـ [أم محمد] ــــــــ [15 - 06 - 2011, 07:27 م] ـ
وهل يجوز أن تصلى في البيوت؟
قال العلامة ابن عثيمين -رحمهُ الله- في"الشَّرح الممتع" (المجلد الخامس) :
(الجماعة ليست شرطًا لها، بل يسن للناس في البيوت أن يصلوها.
ودليل ذلك: عموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إِذا رَأيتُم ذلك فصلُّوا» ؛ فهذا عام، ولم يقل النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: فصلُّوا في مساجدكم -مثلًا-؛ فدل ذلك على أنه يُؤمر بها حتى الفرد.
ولكن: لا شك أن اجتماع النَّاس أَولى؛ بل الأفضل أن يُصلُّوها في الجوامع؛ لأنَّ النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ- صلَّاها في مسجد واحدٍ، ودعا النَّاس إليها؛ ولأنَّ الكثرة في الغالبِ تكون أدعى للخُشوع وحُضور القلب، ولأنها -أي: الكثرة- أقرب إلى إجابة الدعاء.
فهي تسنُّ في المساجد والبُيوت، لكنَّ الأفضل في المساجد، وفي الجوامع أفضل).
ـ [أم محمد] ــــــــ [15 - 06 - 2011, 08:06 م] ـ
هل تلزم الصلاة مَن لم يرَ الكسوف؟
سئل الشيخ علي الحلبي -حفظه الله-: إذا خسف القمر في أي جزء من الأرض؛ فهل تلزم الصلاة لمن لم ير الخسوف؟
فأجاب:
نقول: لا؛ إنَّما الرسول -عليه الصَّلاة والسلام- ربط صلاة الخسوف والكسوف برؤيتها؛ فلا يُلزم بها إلا مَن رآها.
[اللقاء الخامس عشر من لقاءات غرفة القرآن الكريم على البالتوك، السؤال الثالث (4:53) ] .
ـ [أم محمد] ــــــــ [15 - 06 - 2011, 08:33 م] ـ
كتاب: صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الكسوف (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=21746#post21746)
ـ [أم محمد] ــــــــ [10 - 12 - 2011, 04:33 م] ـ
(فإذا رأيتُم ذلك؛ فادعُوا اللهَ، وكبِّروا، وصَلُّوا، وتصدَّقوا) . أخرجَه الشَّيخان.