فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 12621

*أنا أبو النّجم, وشعري شعري*.

9 -أسلوبُ الاختصاص في نحو:"نحن -المصريين- مرابطون للذَّود عن الإسلام". النصب يعني اختصاص المصريين بالمرابطة, والرفع يُضِيعُ معنى الاختصاص.

10 -في قولك:"زيدٌ متطبب ماهر"رفع"متطبب"يعني وصفَه بالمهارة من حيث هو طبيب, دون نفي مهارته في مجالات أخرى. وضبطه بالنصب يعني أن انصباب المهارة عليه مقيد بهذه الصفة, وكأنه في غيرها ليس كذلك, أي: إن مهارته إنما تكون في الطب لا غير.

11 -"بكم ثوبُك مصبوغ"؟ في رفع"مصبوغ"ينصَبُّ على صبغ الثوب, وفي حالة نصبه يصير التساؤل عن ثمن الثوب نفسه وهو مصبوغ.

12 -"أناقص المال"؟ ضبط"المال"بالنّصب موجَّه إلى المخاطَب: هل سيَنْقُص هو المالَ؟ وفي حال الرفع يكون التساؤل عن نقص المال: أهو واقع أم لا؟ لأن الفعل هنا يستعمل لازمًا وتعديًا.

13 -"أنت مضيع ود أخيك". تنوين"مضيع"ونصب"ودّ"يعني أن ذلك سيحدث مستقبلًا. وجر"ود"بالإضافة, مع عدم تنوين"مضيع", يعني أن ذلك قد وقع من قبل.

14 -"ارم خالد". بناء"خالد"على الضم يجعله منادى مأمورًا بالرمي, وضبطه بالنصب يجعله مفعولًا به, فيكون راميًا في الجملة الأولى مَرمِيًّا في الثانية.

15 -"هذا الضاربُ الظالم". نصب"الظالم"يفيد أن الضرب واقع عليه, وأن المشار إليه هو الذي ضرب الظالم, ورفع الظالم يعني: أنك تخبر عن المشار إليه بأنه ضارب ظالم.

16 -أسلوب واو المعية, في نحو:"لا تظلم الناس وتنصحهم بأن يصبروا", بنصب المضارع"تنصح"ينصَبُّ النهي على الجمع بين إيقاع الظلم والنصح بالصبر, وبجزمه تنهى العبارة عن الأمرين ولو غيرَ مجموعين, وبرفع"تنصح"النهي عن الظلم وحده والنصح بالصبر مُتَاح.

17 -أسلوب فاء السببية, في نحو:"وددت لو تزورني فأكرمك". نصب"أُكرِم"يعني أن الإكرام مُسَبَّب عن الزيارة مُعَلَّق عليها, ورفعه يعني أنه يكرمه دائمًا دون تعليق على الزيارة, لكنه بوده أن يزوره.

18 -أسلوب"أو"الغائية, في نحو:"سأشكو أو أحصل على حقي". ضبط الفعل"أحصل"بالنصب يعني استمراره بالشكوى إلا أن أو إلى أن يحصل على حقه. فهناك إصرار على الحصول على الحق, وعلى الاستمرار في الشكوى حتى يحصل عليه. في حين أن ضبط الفعل بالرفع يجعل المعنى وقوع أحد الاحتمالين دون ربط وترتيب.

19 -أسلوب"حتى", في مثل:"جاهدت في صباي حتى أستريح في شيخوختي"رفع أستريح يكون عندما يقال هذا القول في سن الشيخوخة, فقائله يحكي عن حال حاضرة, وأنه مستريح الآن بسبب جهاده الماضي. والنصب يدل على أن الاستراحة غاية لطلب الوصول إليها مستقبلًا.

20 -وفي مثل عبارة"سيروا لا يلتفت منكم أحد". إذا رفعنا"يلتفت"كانت"لا"نافية والجملة حالية, أي سيروا غير ملتفتين, وإذا جزم تكون"لا"ناهية, والمعنى: طلب السير وطلب عدم الالتفات دون ربط بينهما.

21 -في أسلوب العطف, نحو:"فلانٌ متهمٌ بقتل السائق وابنه". رفع"ابنه"يعني أن الابن متهم أيضًا, وجر لفظ"ابنه"يعني أن الابن مقتول أيضًا.

22 -"كانت الشمس طالعة والمطر منهمرًا". بنصب"منهمرًا"تكون الجملة إخبارًا عن الأمرين: طلوع الشمس وانهمار المطر, دون ربط بينهما فيحصل التزامن وعدمه. وبرفعها تكون تعبيرًا عن التزامن, أي: أن الشمس طلعت في حالة انهمار المطر.

ومن تأمل هذه الأمثلة -وهي غيض من فيض- أيقن أن الإعراب أصل أصيل في لغتنا, وأن الدعوة إلى نبذ الإعراب واعتماد العامية دعوة خبيثة هدفها الأول والأخير قطع الصلة بيننا وبين القرآن الكريم, حتى يعودَ أَشبَه بتراتيلَ نرددها ولا نعي منها شيئًا. ?وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ? [الأنفال30] .

هذا, ولا بد من الإشارة إلى أن الدكتور أتى بأمثلة مبتذلة, ليُبيِّن حاجة الكلام اليومي المكرور إلى الإعراب لبيان الفروق الدقيقة. فما بالك بالكلام العالي؟

الهوامش:

(1) للدكتورة نفوسة زكريا سعيد كتاب قيم في هذا المجال, عنوانه:"تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر". فانظره فإنه مهم.

(2) - انظر كتابه المشار إليه ص 150 وما بعد. ط البربري للطباعة الحديثة, مصر.

تنبيه: نشرتُ هذه المقالةَ في مجلة الوعي الإسلامي عدد رمضان الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت