ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [20 - 04 - 2012, 04:04 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وأما قول الأستاذ أبي إبراهيم:
أما ما كان من قبيل اختلاف الرأي، أو كان له وجه من النظر، فمثل هذا لا يصح إعمال القلم فيه بتغيير؛ لأنه قد يخالف بذلك ما أراده الناظم، ثم يُنسَب إليه ما لا يقول به، فإن أراد أحد أن يستدرك عليه فليكن ذلك في الحاشية، لا في أصل المتن
فأنا أوافقه عليه، وأقول: بعض الأشياء التي غيرها المحقق في المتن ليست من الخطأ في شيء باعتراف المحقق نفسه، إنما هو شيء رأى أن غيره أحسن منه، من ذلك تغييره البيت إذا اجتمع في قافية مصراعيه ساكنان، وقد قال المحقق نفسه عن هذا:
"ما اجتمع في قافية مصراعيه ساكنان، وهذا النوع من القوافي ليس عيبا، فقد نظم عليه كثير من شعراء العرب لا سيما الرجاز منهم لكنه مستثقل على اللسان، ولهذا تجنبه النظامون البارعون أمثال ابن مالك في الخلاصة"
أقول: ما دام هذا ليس عيبا كما يقول المحقق فلماذا يغيره؟ أرأيت كيف أصبح فتح هذا الباب سبيلا للعبث بالكتب والتغيير فيها.
على أني أرى أن الخطأ المحض أيضا لا ينبغي أن يغير، بل يُنبَّه عليه في حاشية الكتاب، وهكذا كان العلماء يصنعون، ينبهون على أخطاء الكتب ولا يغيرون الكتب نفسها، ولا فرق في هذا بين الكتاب المنثور والكتاب المنظوم، فهل سمعت أن أحدا من العلماء غير المواضع التي فيها خطأ من كتاب الصحاح، أم كانوا يقتصرون على التنبيه على هذه الأخطاء، فكذلك المنظومات لا فرق في هذا بين المنثور والمنظوم.
أما الأخطاء العقدية كالتي نبه عليها الأستاذ الفاضل أبو إبراهيم فهذه ضررها شديد، ولا بد من طمس هذه الضلالات وإخفائها، وتركها فيها شر عظيم، وليست كذلك الأوهام التي تقع للعلماء في اللغة والنحو وغيرها ما دامت قد نُبِّه عليها.
والله أعلم
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [20 - 04 - 2012, 04:12 م] ـ
بارك الله فيك شاعرنا أبا حيان ..
أحببت أن أنبه فقط إلى أن كلامي كان عاما، حتى لا يفهم منه أن فيه دفاعا عن صنيع محقق متن (موطأة الفصيح) أو صنيع مصححه، فلست أوافق المصحح في كل ما غيره وبدله.
ينظر: http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=29714#post29714
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [20 - 04 - 2012, 04:14 م] ـ
وأنا أيضا لا أقصد المماحكة يا أستاذنا، وإنما أردت توضيح المراد بضرب المثال.
والمنظومة مطبوعة طبعة قديمة غير محققة فيما أظن، وهي التي عليها اعتمدوا في الإصدار الرابع من الموسوعة الشعرية، وأما شرح ابن الطيب فقد طبع منه مجلد.
ومسألة طبع المتن أو عدم طبعه من قبل ليست هي الأساس يا أستاذنا، لأنني لا يلزمني أن أحقق كتابا قبل أن أنقحه، بل كثير من الكتب لم تصلنا أصولها وإنما وصلتنا مختصرات أو تنقيحات لها.
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [20 - 04 - 2012, 04:37 م] ـ
وأنا أيضا لا أقصد المماحكة يا أستاذنا
بارك الله فيك يا شيخنا الكريم، لست أريد بقولي:"اعلم أنني لست أريد المجادلة والمماحكة"التعريض بكم وأن مقصودكم أنتم من الكلام المُلاجَّة والمكابرة، معاذ الله، إنما أردت أن أخبر عن نفسي أنني كتبت ما كتبته لأبين أمرا أراه قد التبس لا حُبًّا في الخصام.
وإن كان قد بقي في نفسك شيء تريد أن تقوله فقله ونحن نستمع إليك ونتعلم منك.
مسألة أخرى: وقفت البارحة على شرحكم للمنتقى من المصباح المنير، فاستمعت إلى شيء قليل منه، فرأيت فيه فوائد كثيرة، لكن الذي نغص عليه أن التسجيل كان رديئا وفيه تقطع كثير، فليتكم تحرصون بعد ذلك على تسجيله تسجيلا يليق به.
جزاكم الله عنا خيرا، ونفع بكم المسلمين.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [20 - 04 - 2012, 04:40 م] ـ
خلاصة ما أريد قوله يا شيخنا:
أن الشيخ عبد الله الحكمي والشيخ الددو: لم يقصدا تحقيق متن وإخراجه للباحثين على الطريقة المعروفة عند المحققين، وإنما أرادا تيسيره وتقريبه للحفاظ، ولذلك أخرجوا معه نسخة صوتية بصوت مشاهير المنشدين.
فلو أنهم كتبوا على غلاف الكتاب: (تنقيح موطأة الفصيح) أو (تقريب موطأة الفصيح للحفاظ) لخرجوا من الإشكال، ولكنهم لم يفعلوا ذلك -فيما أظن- تواضعا منهم، ولئلا ينتقدوا بأنهم ما عملوا شيئا موازنة بما عمله ابن المرحل.
ولو أنهم كتبوا الأصل في الأعلى والتصحيح في الأسفل لما تحقق لهم مقصودهم؛ لأن الطالب سيتحير ويتشتت في الحفظ الذي هو المقصود الأصلي من إخراج الكتاب.
ولذلك ترى كل الذين ينتقدون هذه الطريقة: من الباحثين الذين يعتادون الطريقة المعروفة في التحقيق، وليس لهم اهتمام ولا اشتغال بالحفظ، فلا يعرفون مدى الحاجة إلى مثل هذا.
وأنا حتى الآن لم أجد أحدا أعطاني فرقا واضحا في الأمانة العلمية بين ذكر الأصل في الأعلى وذكره في الأسفل، إلا مجرد الإلف والعادة؛ بسبب اختلاط الأصول العلمية بالأصول الصناعية.
فمثلا بعض المحققين يكتب تخريج الأبيات والنصوص في صلب المتن ولا يعد ذلك افتياتا على المصنف؛ لأنه معلوم للقارئ أنه ليس من كلامه.
وبعض المحققين يضع عنوانات إيضاحية للقارئ في صلب المتن بين قوسين هكذا [] ، ولا يعد ذلك جناية على الأصل؛ لأنه معلوم للناظر أنه زيادة.
وهكذا.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)