متكئًا قط إلا مرة، ففرغ فجلس فقال:"اللهم أنا عبدك ورسولك" [1] . تواضعًا للَّه؛ فإن الاتكاء هيئة المتكبرين، وقد بين هذا في حديث أيوب عن الزهري أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتاه ملك لم يأته قبل تلك المرة ولا بعدها فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيّا، قال: فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأشار إليه أن تواضع، فقال:"بل عبدًا نبيًّا"، فما أكل متكئًا بعد [2] .
ومن أكل متكئًا لم يأت محرمًا وإنما يكره ذلك؛ لأنه خلاف التواضع، وقد أجاز ابن سيرين [3] والزهري الأكل متكئًا.
(ولا يطأ) بهمز آخره (عقبه) بفتح العين وكسر القاف، لفظ ابن ماجه: عقبيه [4] . بالتثنية (رجلان) أي: لا يمشي خلفه رجلان ولا أكثر من ذلك كما يفعل الملوك، يتبع الملك الناس يمشون وراءه كالخدم، وبين ابن ماجه بذلك المشي عقبيه، فروى عن نبيح العنزي عن جابر قال: كان
(1) رواه ابن أبي شيبة 5/ 139 (24506) .
(2) ذكره ابن بطال في"شرح البخاري"9/ 474. قال الحافظ في"الفتح"9/ 541: هذا مرسل أو معضل. ورواه ابن المبارك في"الزهد والرقائق" (766) ، والنسائي في"الكبرى"4/ 171، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار"5/ 338 (2092) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"7/ 49، والبغوي في"شرح السنة"13/ 248 - 249 (3684) ، والضياء في"المختارة"13/ 62 (95) من طريق بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث. . . الحديث.
(3) رواه ابن أبي شيبة 5/ 139 (24510) .
(4) "سنن ابن ماجه" (244) .