مَالهُ مِنَ الكَثرة بكثرة التراب، وتأول مَالك قوله لعَائشة:"تربَت يَدَاك"بمعنى استغنت، وكذلك قال عيسىَ بن ديَنار، والصَّحيح أنَّ هذا اللفظ ونحوه يجري على ألسنَة العَربَ مِنْ غَير قصَدٍ للدُعَاء به وهذا مَذهب أبي عبيَد [1] .
وعلى تقدير أنَّ الدُعاء أصله [2] فقد قَال عليه السلام:"اللهُمَّ مَن دَعَوْتُ عَليه أو سَبَبْتهُ أو لعَنته -يَعني مِنَ المُسلمين- فاجعل ذلكَ لهُ زكاة ورحمة [3] ."
(يَا عَائِشَةُ وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَبَهُ) [4] قالَ القرطبي: يُروى بكسر الشين وسُكون البَاء، وبفتح الشين والبَاء لغتان، كما يُقَالُ مِثل، وَمثل [5] .
زادَ مُسْلم:"إنَّ مَاء الرَّجُل غَلِيظٌ أبيض ومَاء المرأة رَقيق أصْفر فمنَ أيهما علا أو سَبَق يكون [6] منهُ الشبَه". انتهى [7] .
ومعنى العلو، سَبْقُ الماءِ إلى الرحم ووَجههُ أن العُلو لما كانَ معناهُ الغلبة كان السَّابِق غَالبًا، في ابتدائه بالخرُوج.
(وَكَذَا رَوَى عُقَيل) [8] مُصَغرًا ومحمد بن الوَليد.
(1) "غريب الحديث"1/ 258.
(2) في (ص، س) : صلة.
(3) أخرجه البخاري (6361) ، ومسلم (2601) ، وأحمد 3/ 400 وغيرهم من حديث أبي هريرة وغيره.
(4) ذكر المصنف له طرقًا سنبينها أثناء الشرح.
(5) "المفهم"1/ 570.
(6) سقط من (ص) .
(7) "صحيح مسلم" (311) (30) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(8) أخرجه الدارمي (790) ، وأبو نعيم في"مستخرجه على مسلم" (708) من طريق عقيل عن الزهري.