وفيه دَليل على خدمة الزوجات للأزوَاج.
(وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ عَنْ جَسَدِهِ) استدل به النووي وغَيره على إبَاحَة النفض في الغسْل والوضُوء قال: وهو الأظهَر عند المحققين لهذا الحَديث [1] .
ووجه من منعه؛ لأن النافض لماء الوضُوء كالمتَبرم [2] مِنَ العبَادَة.
قال سُليمَان بن مهران الأعمش: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ) النخعي (فَقَالَ: كَانُوا لاَ يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسًا) [3] أن يتنشفوا به.
(ولكن كَانُوا يَكْرَهُونَ العَادَةَ) الناشئة عن التَرَفُّهِ إذا جرى عليهَا الآدَميُّ استهوته واستعبدته [4] وتملكتهُ فالحزم قطعهَا وتركهَا ومخالفتهَا.
فأما العَادة التي اعتادهَا المُسْلمون وَرَأوْهَا حَسَنة فهي عند الله تعالى حسنة، كما قال عَبد الله بن مَسْعُود في الحَديث الموقوف عليه:"ما رآهُ المُسْلمون حسنًا فهو عندَ الله حَسَن" [5] كما قال الله تعالى: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [6] فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذِه الأوقات التي جَرَت العَادَة فيهَا بالابتذال ووضع
(1) "شرح النووي"3/ 232.
(2) في (ص) : كالمتندم.
(3) "التمهيد"22/ 94.
(4) في (ص، س، ل) : استبعدته.
(5) أخرجه أحمد 1/ 379، والحاكم في"المستدرك"3/ 79، وقال: صحيح الإسناد.
وصححه الألباني موقوفًا. انظر:"الضعيفة" (533) .
(6) النور: 58.