البيضاوي في تعارض المجاز والحذف، فالحذف بالإضمار أولى.
(تذبذبان) [1] بضم التاء، وفتح الذال الأولى المعجمة، وكسر الثانية، أي: يتحركان ويضطربان، يريد كميه، ويجوز على هذا المعنى أن يقرأ بفتح التاء والذالين، وعلى الضم، وكسر الذال الثانية أن يراد باليدين حقيقتهما، ويكون التقدير أن اليدين يحركان كميهما بتحركهما، والذبذبة: الحركة، ومنه الحديث:"من وقي شر ذبذبه [2] دخل الجنة" [3] يعني: الذكر، سمي به لتذبذبه، أي: تحركه، ومنه حديث جابر: كان علي بردة لها ذباذب [4] . أي: أهداب وأطراف، واحدها ذبذب، سميت بذلك؛ لأنها تتحرك على لابسها إذا مشى.
(ثم بعث بها إلى جعفر) بن أبي طالب أخي علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-. (فلبسها جعفر ثم جاءه فقال) له (النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إني لم أعطكها) بضم الهمزة، أي: لم أبعث بها إليك، فسمى البعث عطية من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه، كما سمى اللَّه العصير خمرًا في قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [5] .
(لتلبسها) فيه أن بعث الشيء هدية لا يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل صرح -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنه إنما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس، وقد بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى
(1) في هامش (ح، ل) : رواية: تدندنان.
(2) في (ل، م) : ذبذبته. وهو الذكر، انظر:"النهاية في غريب الحديث والأثر"2/ 154.
(3) ذكره ابن الأثير في"النهاية في غريب الحديث والأثر"2/ 154.
(4) رواه مسلم (3010) .
(5) يوسف: 36.