ملك الروم أهدى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مستقة) بضم الميم، وسكون السين المهملة، وضم المثناة فوق، والقاف، ويجوز فتح التاء، جمعها: مساتق، وهي فرو طويل الكمين، فارسية معربة، وهي معرب مشته (من سندس) قال ابن الأثير: يشبه أنها كانت مكففة بالسندس، وهو الرفيع من الحرير والديباج، لا نفس الفروة، لا تكون من سندس [1] . بل المراد أنها مسجفة الكمين بالسندس وداير ذيلها إن كان أو كان غشاؤها سندسًا. وقد قيل: إنها الجبة الواسعة، فلا يحتاج حينئذٍ إلى هذا التأويل، وفي الحديث أنه كان يلبس البرانس والمساتق، ويصلي فيها [2] . ومنه حديث عمر أنه صلى ويداه في مستقة [3] [4] .
(فلبسها) فيه جواز لبس الفروة أو الجبة المسجفة بالحرير إذا لم يزد السجاف على أربع أصابع كما تقدم (فكأني أنظر إلى يديه) أي: إلى كم يديه، فحذف المضاف تجوزًا كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [5] ويحتمل أن يكون من مجاز المجاورة، وهو أن يسمى الشيء باسم ما يجاوره، كإطلاق لفظ الراوية على القرية، فإن الراوية لغة اسم للجمل الذي يسقى عليه [6] ، والذي صححه الرازي في"المحصول" [7] وتبعه
(1) "النهاية"4/ 326.
(2) رواه عبد الرزاق 1/ 401 (1571) من حديث إبراهيم مقطوعًا.
(3) ساقطة من (م) .
(4) انظر:"النهاية في غريب الحديث والأثر"4/ 326.
(5) سورة يوسف: 82.
(6) ساقطة من (ل) ، (م) .
(7) "المحصول"4/ 277.