أنها قالت: يرحم اللَّه) دعاء بلفظ المضارع، كقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} [1] (نساء المهاجرات الأول) بضم الهمزة وتخفيف الواو (لما أنزل اللَّه تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ} ) هو من قولك: ضربت بيدي على الحائط إذا وضعتها ( {بِخُمُرِهِنَّ} ) جمع خمار ( {عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ) بضم الجيم وكسرها قراءتان في السبع (شققن أكثف) بالثاء المثلثة المفتوحة. أي: أغلظ؛ لأنه أبلغ في الستر من الرقيق، ولهذا قال أصحابنا: يستحب للمرأة أن تكثف جلبابها، ومنه في حديث النار:"لسرادق النار أربع جدر كثف" [2] . فكثف جمع كثيف، وهو الثخين الغليظ (قال) أحمد (ابن صالح: أكنف) بالنون [3] . والرواية -يعني: المشهورة- بالنون. أي: أستر وأصفق (مروطهن) ومنه قيل للوعاء الذي يحوز الشيء: كِنف بكسر الكاف [4] ، وكل ما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنيف، وواحد المروط مرط بكسر الميم، وهو الكساء يكون من صوف، وربما كان من خزٍّ وغيره.
(فاختمرن بها) يقال: أختمرت المرأة إذا لبست الخمار. قال
(1) سورة البقرة: 233.
(2) رواه الترمذي (2584) ، وأحمد 3/ 29 من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا. قال الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تكلم فيه من قبل حفظه، ومعنى قوله: كثف كل جدار: يعني غلظه. وضعفه الألباني في"ضعيف الجامع" (4675) .
(3) في المطبوع من"سنن أبي داود": شققن أكنف قال ابن صالح: أكثف. وكذا في"تحفة الأشراف"12/ 70، ولعل الشارح اختلط.
(4) ساقطة من (ل، م) .