الحَائض جَميع بدنها [1] .
وهذا قول شاذ خَارج عن أقوال العلماء، وإن كانَ عموم الآية يقتضيه، فالسُّنَّة الثابتة بخلافه، وقد دَخَلت على ابن عَباس خَالته ميمونة وقالت له: أراغب أنت عَن سُنة رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - (إِلَى آخِرِ الآيَةِ) أي: إلى قوله تعالى: {يُحِبُّ} (فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: جَامِعُوهُنَّ) أَمْرُ إباحَة (فِي البُيُوتِ) بخلاف مَا كانت اليهُود تعتقدهُ مِنَ التحريم.
(وَاصْنَعُوا كلَّ شَيءٍ) مِن أنواع الاستمتاع ( [غيرَ) ولفظ مُسْلم] [2] "إلا" [3] (النِّكَاحِ) استَدَلَّ به النَّووِي على أنَّ الاستمتاع فيما بين السُّرَّة والركبة غَير القُبُل والدبر ليس بحَرام؛ ولكنَّهُ مكروهٌ كراهة تنزيه، وهو وجه لأصحَابنَا، ثُمَّ قال النَّوَوي: هوَ أَقْوى يَعني مِنَ الوجهين الأخيرين مِن حَيث الدَّليل فَهُوَ المختَار.
قالَ: ومِمَّنْ ذَهبَ إلى الجَواز عكرمة، ومحمد بن الحَسَن، وأصبغ، وإسحاق بن راهويه وأبو ثور، وابن المنذر والثوري [4] والأوزاعي، وأحمد بن حَنبل [5] ، واستدل لهذا الوَجه بقوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [6] والمحيض اسم لمكان الدم؛ فتخصيصه بموضع الدم بالاعتزال دَليل على إباحَته فيما عدَاه وقوله هنا في الحديث:"افعلوا"
(1) "الشرح الكبير"8/ 181.
(2) سقطت من (م، ظ) .
(3) "صحيح مسلم" (302) .
(4) في (ص) : النووي.
(5) "الأوسط"2/ 336.
(6) البقرة: 222.