وَجَدَ) أي: غضب (عَلَيْهِمَا) قال القرطبي: تغيّر وجه رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما [كانَ ليبين] [1] أن الحامِل على مشروعية الأحكام إنما هوَ أمر الله تعالى ونهيه؛ لا مخالفة أحَد ولا موَافقته كما ظَنَّا [2] .
(فَخَرَجَا) مِن عنده (فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم -) فيه أن الهَدية هي التي تنقل إلى المهدي لهُ إكرامًا وفيه قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - الهَدية ولكن كانَ يكافئ عليهَا، ولا يقبل الصَّدَقة؛ لأنهَا أوسَاخ الناس.
(فَبَعَثَ) رسولًا (فِي آثَارِهِمَا) فجَاءا (فَسَقَاهُمَا) مِنَ اللبَن (فَظَنَنَّا) . روَاية مسلم:"فعَرفنا" (أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ) بِكَسْر الجيم أي: لم يَغضب (عَليَهما) [3] والمصدر منه مَوْجِدة بفتح الميم وكسر الجيم.
قال القُرطبي: لما خرجَا من عنده وتركاهُ على تلك الحالة خاف عليهما أن يحزنا وأن يتكدر حَالهما فاستدرك ذلك [بسقيهما اللبن] [4] واستمالهما وأزال عنهما ما أصَابَهُما؛ رَأفة منه ورَحمة لهما، على مُقتضى خُلقه الكريم كما قال تعَالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [5] .
[259] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاودَ) تقدم [6] (عَنْ مِسْعَرٍ)
(1) في (د) : كالتبيين. وفي (س) : كان لينبه على.
(2) "المفهم"للقرطبي 1/ 561.
(3) أخرجه مسلم (302) ، والترمذي (2977) ، والنسائي 1/ 152 مختصرًا، وفي 1/ 187، وابن ماجه (644) مختصرًا، وأحمد 3/ 132 من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، به.
(4) في (ص) : سعتهما اللين.
(5) "المفهم"1/ 561.
(6) سبق (245) .