ألا تسمعون؟ ! ) في هذا الكلام أنواع من التأكيدات أحدها: أنه أتى بـ (ألا) الدالة على العرض والتحضيض على الاستماع، كقوله تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} ، والثاني: التأكيد بتكرير الكلمة. والثالث: التصريح بالإصغاء بالإسماع سماع فهم وانتفاع، مع أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- عالم بأنهم يسمعون لما يقوله، ويبادرون إلى امتثاله، لكن ليكون أبلغ في الموعظة، والرابع: الإتيان بلفظ (إنَّ) التي للتأكيد، وهي عوض عن إعادة الكلام مرتين.
(البذاذة) بفتح الباء [1] الموحَّدة، والذالين المعجمتين المخففتين، وهي رثاثة الهيئة والتواضع في اللباس، [يقال: فلان بَذُّ الهيئة، وباذ الهيئة. أي: رث اللبسة، أراد التواضع في] [2] اللباس وترك التبجح به، قال هارون الرشيد: سألت معنًا عن البذاذة، فقال: هو الدون من اللباس.
وقد جعله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (من) كمال (الإيمان) الراسخ في القلب؛ ولهذا قال زيد بن وهب: رأيت عمر بن الخطاب خرج إلى السوق وبيده الدرة، وعليه إزار فيه أربع عشرة [3] رقعة، بعضها من أدم [4] ، يعني: من جلد. وعوتب علي -رضي اللَّه عنه- في إزار مرقوع، فقال: يقتدي به المؤمن، ويخشع له
(1) ساقطة من (ح) .
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من (م) .
(3) في جميع النسخ: أربعة عشر. والجادة ما أثبتناه.
(4) رواه ابن أبي خيثمة في"التاريخ الكبير"3/ 178 (1363) ، وابن أبي الدنيا في"إصلاح المال" (382) ، وفي"التواضع والخمول" (130) ، والبيهقي في"المدخل إلى السنن الكبرى" (552) .