القلب [1] . وقال عيسى -عليه السلام-: جودة الثياب خيلاء القلب [2] . وقال طاوس: إني لأغسل ثوبي هذين، فأنكر قلبي ما داما نقيين [3] .
وإنما كان البذاذة من الإيمان؛ لأنه يؤدي إلى كسر النفس والتواضع، ولكن ليس ذلك عند كل أحد؛ بل يورث عند بعض الناس كما أن الثياب النفيسة توجب الكبر عند بعض الناس، وعلى هذا فالمحبوب الوسط من اللباس. ولهذا جاء في رواية النسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب [4] :"كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة" [5] وتقدم رواية الترمذي:"إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" [6] ، (إن البذاذة من الإيمان) وفي بعض النسخ تكرار ذلك ثلاث مرات.
والتَّفَحُل، بالفاء والحاء المهملة، هو: التبذل دون تزين، ومنه حديث عمر لما قدم الشَّام. تفحل له أمراء الشَّام. مأخوذ من الفحل ضد الأنثى؛ لأن التزين للإناث.
(قال) المصنف: البذاذة (يعني: التَّقَحُّل) بفتح التاء والقاف والحاء المهملة المشددة، وهو: يبس الجلد لسوء الحال، وقد قحل الرجل
(1) رواه الإمام أحمد في"فضائل الصحابة" (923) وهناد في"الزهد" (705) ، وابن أبي الدنيا في"إصلاح المال" (394) ، وفي"التواضع والخمول" (133) .
(2) رواه ابن أبي الدنيا في"التواضع والخمول" (145) .
(3) رواه ابن أبي الدنيا في"التواضع والخمول" (146) .
(4) أي عن أبيه عن جده وهو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
(5) "سنن النسائي" (2559) ،"سنن ابن ماجه" (3605) .
(6) "سنن الترمذي" (2819) وقال: حديث حسن.