وإلا لم تقم الحجة به، واكتفت عَائشَة - رضي الله عنها - في الاستدلال عن سُقوط القضَاء بكونه لم نؤُمَر به.
قالَ ابن دَقيق العيد: ويحمل ذلك على وجهين:
أحدُهما: أن تكون أخذت [1] إسقاط القَضَاء من إسقَاط الأدَاء، ويَكون سُقوط الأدَاء دليلًا على سُقوطِ القضَاء، فيتَمسَّك به حتى يوجد المعَارض، وهو الأمر بالقضَاء كما في الصَّوم.
الثاني: قال وهو الأقرب أنَّ [2] السَّبَبَ في ذَلك أنَّ الحاجة دَاعية إلى بيَان هذا الحكم لتكرر الحَيض منهن عنده، وحَيث لم يبين [3] لهُنَّ ذلك؛ دَل على عَدَم الوجُوب لاسيَّما وقد اقترنَ بذَلك قرينة أخرى، وهي الأمر بقضاء الصَّوم وتخصيص الحكم به [4] ، وكلا الوجهين حَسَن جَميل.
ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على ذلك [5] ، لكن حكى ابن عَبْدِ البر عن طَائفة من الخَوارج أنهم كانُوا يوجبونهُ وعن سَمرة بن جندب [6] أنه كانَ يأمر به، فأنكرت عليه أم سَلمة، واستقر الإجماع على عدَم الوجوب كما قالهُ الزهري وغَيره [7] .
(1) في (ص) : أحدث.
(2) في (م، ظ) : إلى.
(3) في (ص، ل) : يثبت.
(4) "إحكام الأحكام"ص 166 - 167.
(5) "الإجماع" (67، 68) .
(6) في (م، ظ) : حنيف.
(7) "الاستذكار"3/ 220 - 221.