فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنه الحديث في وقت صلاة الضحى:"إذا بهرت الشمس الأرض" [1] أي: غلب الأرض نورها وضوؤها (فألق) بفتح الهمزة (ثوبك على وجهك) من شدة ضوئه (يبوء بإتمك وإثمه) هذا موافق لقوله تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [2] وهذا يؤيده ما تقدم في الحديث قبله:"كن كخير ابني آدم"فعن ابن عباس وابن مسعود وناس من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} أي: بإثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك قبل ذلك [3] .
قال الطبري: الصواب [4] أن تأويله: إني أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إياي. ومعنى {وَإِثْمِكَ} فهو إثمه بغير قتله معصية اللَّه في أعمال سواه. قال: وإنما قلنا ذلك؛ لأن اللَّه أخبر أن كل عامل جزاء عمله عليه، وإن كان هذا حكمه في خلقه فغير جائز أن يكون آثام القاتل مأخوذًا بها القاتل. فإن قيل: كيف جاز أن يريد بذلك المقتول؟ فمعناه: إني أريد أن تبوء بإثم قتلي إن قتلتني لأني لا أقتلك، وهذا الحديث يدل على أن حكم هذِه الآية في زمن الفتنة حكم بني آدم [5] .
ثم قال الطبري: في آيات قتل قابيل هابيل كلها مثل ضربه اللَّه لبني آدم، وحرض به المؤمنين من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على استعمال العفو
(1) ذكره ابن الأثير في"النهاية"1/ 165 وغيره.
(2) المائدة: 29.
(3) رواه الطبري في"جامع البيان"4/ 533 (11733) .
(4) ساقطة من (م) .
(5) "جامع البيان"4/ 534.