فهرس الكتاب

الصفحة 11528 من 13108

ويحتمل فتح الهمزة. والصاد المهملة، ومنه قوله تعالى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [1] .

(قال نعم. فأمر به) فيه أنَّ للإمام أن يستنيب [2] في إقامة الحدود، ولا يتوقف استيفاؤه على حضور الإمام، سواء ثبت بالبينة أو الإقرار. وقال أبو حنيفة: يجب حضور الإمام، ويبدأ هو بالرجم إن ثبت بالإقرار [3] .

(فرجم) يشبه أن يكون المعنى: ليرجم (قال: فخرجنا به من عنده فحفرنا) يدل على أن الحفر للرجل، وأما حديث أبي سعيد المتقدم: فما حفرنا [4] . (له) يدل على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر بذلك.

قال البلقيني: حديث اللجلاج: حفرنا له وحديث بريدة:"فلما كان الرابعة حفرنا له حفرة، ثم أمر به فرجم [5] . فإن معناه: أمر بحفر حفرة له، فإنهم إنما يفعلون ذلك بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فظهر بذلك أن الحفر للرجل جائز لا منع منه. فيتخير الإمام، إن شاء حفر له، وإن شاء لم يحفر له."

ثم قال: فالتخيير للإمام هو الموافق لمقتضى الأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولو بلغ الشافعي -رضي اللَّه عنه- الحديثان اللذان فيهما الحفر لقال بهما: إما تخييرًا أو سنة. وأما جزم جمع من الأصحاب بأنه لا

(1) النساء: 24.

(2) في (م) : يستثبت.

(3) انظر:"المبسوط"9/ 51،"بدائع الصنائع"7/ 59.

(4) رواه أحمد 3/ 61، والنسائي في"السنن الكبرى"4/ 288، والبيهقي في"السنن الكبرى"8/ 380، 384.

(5) رواه مسلم (1695) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت