كثير من أحوالهم لما ألزموا بإتيانها أتوا بها على أن [1] يستروا ما يكذبهم منها، وفي استدعاء التوراة منهم وتلاوتها الحجة الواضحة على صدق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في نبوته، إذ كان أميًّا لم يقرأ الكتب ولا يعرف أخبار الأمم السالفة، ثم شرع يحاجهم ويستشهد عليهم بما في كتابهم، ولا يجدون من إنكاره محيصًا.
(فنشروها) أي: فتحوها وبسطوها (وقرؤوها، حتى إذا أتوا على آية الرجم فجعل أحدهم) يعني: الفتى الذي كان يقرأ، وهو عبد اللَّه بن صوريا [2] .
(يضع يده على آية الرجم، ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك) فيه الاستعانة في كل أمر بمن هو خبير به، لقوله:"استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها" [3] أو كما قال (فرفعها، فإذا فيها) أي: في التوراة في الموضع الذي كان تحت يده (الرجم، فقالوا: صدق) عبد اللَّه بن سلام.
(يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرجما) قد يحتج بهذا الحديث من يرى على الإمام إقامة الحد على الزناة من أهل الذمة، وهو قول أبي حنيفة [4] ، وأحد قولي الشافعي [5] ، وقال
(1) في (ل) ، (م) : أنهم.
(2) وقد جاء مصرحًا باسمه في رواية البيهقي كما في"السنن الكبرى"8/ 247.
(3) قال أبو المحاسن الطرابلسي في"اللؤلؤ الموضوع" (42) : لم يرد بهذا اللفظ.
(4) انظر:"المبسوط"9/ 57.
(5) انظر:"الحاوي"13/ 250.