(قال: انطلقت مع أبي) اليثربي (نحو النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال لأبي: أبنك هذا؟ ) بهمزة الاستفهام المفتوحة، وحذفت همزة الوصل التي في (ابنك) ؛ لأن القاعدة أن همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة الوصل [1] المكسورة حذفت همزة الوصل [2] ، استغناء بهمزة الاستفهام، نحو: (أبنك هذا؟ ) وكقوله تعالى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) } [3] وفي رواية النسائي: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أبي فقال:"من هذا معك؟"قال: ابني [4] .
(قال: إي ورب الكعبة) فيه: جواز الحلف من غير استحلاف [ (قال: حقًّا؟ ) مصدر مؤكد لغيره، والتقدير: أتحقه حقًّا، وقولنا موكد لغيره. لأن الجملة قبله تصلح] [5] للحقيقة ولغيرها؛ لأن قوله قبله [6] :"إي ورب الكعبة"هو ابني، يحتمل أن يريد ابني حقيقة، ويحتمل أن يريد المجاز، على معنى أنه عندي في المحبة والشفقة عليه بمنزلة ابني، فلهذا قال بعده:"حقًّا"ليدفع المجاز قبله، فعلى هذا صار حقًّا مؤكدًا لما قبله، ودافعًا للمجاز فيه.
(قال: أشهد به. فتبسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ضاحكًا) حال مؤكدة للعامل؛
(1) في النسختين: الاستفهام. وهو خطأ.
(2) في (ل) : الأصل.
(3) الصافات: 153.
(4) "سنن النسائي"8/ 53.
(5) ما بين المعقوفتين ساقط من (م) .
(6) ساقطة من (م) .