لأنها دلت على معنى العامل فيها وهو الضمير في (تبسم) وخالفته لفظًا وإن كان معناهما واحدًا [1] ؛ فإن التبسم هو الضحك، قال الزجاج: أكثر ضحك الأولياء التبسم [2] . فقوله:"ضاحكًا"، أي: متبسمًا، وقالت عائشة: ما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ضاحكًا، حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم [3] . وكان تبسمه -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجبًا.
(من ثبت) بفتح المثلثة، وإسكان الموحدة، أي: من ثبوت (شبهي في أبي ومن حلف أبي) أنني ابنه وهو لا يستحلفه (عليَّ) أني ابنه (ثم قال: أما إنه) بكسر الهمزة (لا يجني عليك) أي: لا تؤاخذ بجنايته (ولا تجني عليه) أي: ولا أنت تؤاخذ بجنايته، وإنما يؤاخذ كل أحد بجناية نفسه، ويدل على هذا ما بعده.
(ثم قرأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ) أي: لا تؤاخذ نفس آثمة بإثم أخرى، يعني: لا يؤخذ أحد بذنب أحد، ولا يؤاخذ أحد بجريرة أخيه ولا أمه ولا أبيه، كما كثر وقوعه في ظلمة أهل هذا الزمان، إذا جنى أحد جناية وهرب يطالب به أبوه وأخوه [4] وعمه وذووه.
(1) في (ل) ، (م) : واحد. والجادة ما أثبتاه.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 112.
(3) رواه البخاري (6092) ، ومسلم (899/ 16) .
(4) ساقطة من (م) .