يشكره الناس، يثنون [1] عليه بالمعروف فإنهم شهداء اللَّه في الأرض، فمن شهدوا عليه وأثنوا عليه خيرًا قبل اللَّه منه عمله وأوجب له الجنة.
قال في"النهاية": معنى الحديث أن اللَّه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس إليه، ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر. وقيل: معناه: أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس [2] وترك الشكر لهم كان من عادته كفر نعمة اللَّه وترك الشكر له. وقيل: معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر اللَّه وإن شكره، كما تقول: لا يحبني من لا يحبك، أي: إن محبتك مقرونة بمحبتي، فمن أحبني يحبك، ومن لم يحبك فكأنه لم يحبني [3] . انتهى.
قال ذو [4] النون المصري: الشكر من فوقك بالطاعة، ولنظيرك بالمكافأة، ولمن دونك بالإحسان والإفضال [5] .
[4812] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك.
(أن المهاجرين قالوا: يا رسول اللَّه، ذهب الأنصار بالأجر كله) هذا الأجر هو كثرة البذل والعطاء وحسن المواساة وكثرة الإيثار على
(1) في الأصول: يثنوا. والجادة ما أثبتناه.
(2) في (م) : اللَّه.
(3) "النهاية في غريب الحديث والأثر"2/ 493.
(4) في (ل) ، (م) : ذا. والمثبت هو الصواب.
(5) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"1/ 340،"الكشف والبيان"1/ 117.