عليه (فشدد اللَّه عليهم) وأعجزهم عما راموه وقصدوه، وانقطعوا عن العمل.
والمراد من الحديث: التحضيض على ملازمة الرفق والاقتصار على ما يطيقه العامل ويمكنه الدوام عليه.
(فتلك بقاياهم) أي: بقايا هؤلاء الذين شددوا على أنفسهم (في الصوامع) أي: صوامع الرهبان (والديار) كذا للمصنف ولغيره. والديارات للنصارى جمع دير، قال الجوهري: دير النصارى أصله الواو، ويجمع على أديار [1] .
( {وَرَهْبَانِيَّةً} ) انتصابه بفعل مضمر، يدل عليه ما بعده، كأنه قال: ابتدعوا رهبانية. أي: جاؤوا بها من قِبل أنفسهم، وتلك الرهبانية غلوهم في العبادة من تحملهم المشاق على أنفسهم في الامتناع من المأكل والمشرب والملبس والنكاح وتعبدهم في الجبال ( {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} ) [2] ما فرضناها عليهم، ولا سنها لهم نبي [3] مرسل، بل جاؤوا بها من قبل أنفسهم، وقد جاءت أحاديث في الصحيحين وغيرها تدل على هذا، فنسال اللَّه تعالى حسن الاتباع، ونعوذ باللَّه من شؤم الابتداع.
فإن قيل: فما وجه المناسبة بين الحديث والترجمة؛ إذ ليس في الحديث ذكر الحسد؟ فالجواب: يحتمل -واللَّه أعلم- أن هؤلاء اليهود
(1) في (ل) ، (م) : ديورة. وما أثبتناه كما في"الصحاح"2/ 661.
(2) الحديد: 27.
(3) ساقطة من (م) .