وأصحاب الصوامع والديارات للنصارى حسدوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على النبوة وأصحابه على الإيمان به، وشددوا على أنفسهم؛ حيث لم يأخذوا بدينه اليسر، بل ترهبوا في الجبال والصوامع، وابتدعوا الرهبانية.
وقد روى الحاكم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يتبعني فأولئك هم الظالمون" [1] وفي بعض النسخ المعتمدة هنا زيادة: (ثم غدا من الغد فقال: ألا تركب لتنظر وتعتبر؟ قال: نعم. فركبوا جميعًا، فإذا هم بديار باد أهلها وانقرضوا وفنوا خاوية على عروشها؛ فقال: أتعرف هذِه الديار؟ قال: ما أعرفني بها وبأهلها، هذِه ديار قوم أهلكهم البغي والحسد، إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك ويكذبه، والعين تزني، والكف والقدم والجسد واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) .
(1) رواه الحاكم في"المستدرك"2/ 480 من حديث ابن مسعود مطولًا مرفوعًا بغير هذا اللفظ، ولفظه:"فالمؤمنون الذين آمنوا بي وصدقوني، والفاسقون الذين كفروا بي وجحدوا بي"وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ورواه بلفظ الشارح بلفظ"الهالكون"بدل لفظ"الظالمون"الطبراني 10/ 225 (10531) مطولًا من حديث ابن مسعود مرفوعًا أيضًا.