(فَصَلَّوْا بِغَيرِ وضُوءٍ) أغربَ ابن المنذر [فادعى أن عبدة] [1] تفرد بهذِه الزيَادَة [2] ، والمراد أنهمُ صَلَّوا بغير وضوء ولا تيمم؛ لأن التيمم لم يكن بعَدُ نَزَل، ولا عَرفوهُ، بَل [3] اعتقدُوا وجوب الصَّلاة عَليهم، وفيه دَليل على وجوب الصَّلاة عَلى فاقد الطهورين؛ إذ لو كانَت الصَّلاة ممَنوعَة لأنكر عَليهم النَّبي - صلى الله عليه وسلم - حينَ ذكرُوا لهُ ذَلك، وبهَذا قالَ الشافِعِي [4] ، وأحمد [5] ، وجُمهُور المُحدِّثين، وأكثر أصحَاب مَالك [6] ، لكن اختلفوا في الإعَادَة، والمنصُوص عن الشافعي وجوبها [7] ، واحتجوا بأنه عذر نادر؛ فلم تَسقُط الإعادة.
(فَأَتَوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ) {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [8] .
(زَادَ) عَبد الله بن محمد (ابْنُ نُفَيْلٍ) في روَايته (فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ) بن حُضَيْرٍ (يَرْحَمُكِ الله) وفي روَاية الصَّحيحين: جَزَاك اللهُ خَيرًا [9] ، فيه
(1) في (ص، س، ل) : فأدى عنده. والمثبت من (د، م) .
(2) قال ابن المنذر عند ذكره لهذه الزيادة: إن كان هذا محفوظًا قد حفظه عبدة فإني لم أجده من غير حديثه.! ؟ . فقد تبين لك أنه لم يدع تفرد عبدة به، بل قال: إنه لم يجده من غير حديثه. وانظر تعليق المحقق عليه. انظر:"الأوسط"لابن المنذر 2/ 164.
(3) زاد في (م) : ظنوا.
(4) "الأم"1/ 116.
(5) انظر:"المغني"1/ 328.
(6) انظر:"الاستذكار"1/ 305.
(7) "الأم"1/ 116.
(8) المائدة: 6.
(9) "صحيح البخاري" (336) ، و"صحيح مسلم" (367) (109) .