{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ، وكانَ عُمَر يَرى أن الآية لا تتنَاوَل الجنُب رَأسًا فمنَعَهُ التيمم [1] لذلك [2] .
(فَقَالَ أَبُو مُوسَى) الأشعري (فَكَيفَ تَصْنَعُونَ بهذِه الآيَةِ التِي فِي سُورَةِ المَائِدَةِ) [3] خصَّت بالمائدَة وإن كانت في النسَاء أيضًا؛ لأن تناولهَا للجُنُب أظهَر لتقدم حُكم الوضُوء فيهَا ( {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ) [4] اسْتدل بقوله {فَتَيَمَّمُوا} هو عَلى وجُوب النية في التيمم؛ لأن مَعْنى تيمموا: اقصُدُوا وهوَ قول فقهاء الأمصَار إلا الأوزَاعي [5] ، وعلى أنهُ يجب قصد التراب ولاَ يكفي هبُوب الريح وسَفيه التراب عَلى عضوه فردده عَليه؛ لأن التراب أتاهُ ولم يَقصدهُ وهذا هُوَ الأصح [6] ، والثاني يجزيه كما لو برَز للمطر فانغسَلت أعضاءه ونوَى الوضوء [7] فإنهُ يُجْزئ (صَعِيدًا) أي: ترابًا (طَيِّبًا) أيْ: طَاهِرًا كذَا عندَ الشافعي [8] .
(فَقَالَ عَبْدُ الله) بن مَسْعُود (لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هذا) أي: في التيمم للعُذر بالجنَابة (لأَوْشَكُوا) أي: قربُوا وأسْرعُوا، وفي هذا ردّ على من
(1) زاد هنا في (ص) : رأسًا.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (1679) . من طريق الأسود عن عمر قال: لا يتيمم الجنب وإن لم يجد الماء شهرًا.
(3) زاد في (ص) هنا: ذكر الآية. وليس موضعها.
(4) من (د، م) .
(5) سقط من (م) .
(6) "الشرح الكبير"للرافعي 2/ 317.
(7) زاد في (د، م) به.
(8) "الأم"1/ 114 - 115.