زَعَمَ أنه لا يقَال: أوشك بلفظ الماضِي ولا يُستعمل إلاَّ مُضَارعًا [1] (إِذَا بَرَدَ عَلَيهِمُ المَاءُ) بفتح البَاء والراء على المشهور، فإن [2] قلت: فما وَجْه الملاَزَمة بيْنَ الرخصَة في [تيمم الجنب وتيمّم المتبَرد] [3] حَتى صَح أن يقَال: لو رخصنا لهم في ذَلك لكانَ إذا وَجَد أحَدهم البَرد تيمم؟ فالجَوابُ: أن الجِهَة الجَامعَة بيَنهما اشتراكهما في عَدم القدرَة على استعمال الماء؛ لأن عَدَم القدرة [4] على (أَنْ يَتَيَمَّمُوا) إما بفقد المَاء وإمَا بتعذر [5] الاستعمال (بِالصَّعِيدِ) اختَلفُوا في الصَّعِيد مَا هُوَ؟ فروي عن الخليل؛ أنه وَجْه الأرض [6] ، وعلى هذا فيَجوز التيمم بكل مَا كانَ مِن جنس الأرض بَاقيًا على أصْل أرضيته وهوَ مذهب مالِك [7] وأبي حَنيفة [8] ، وصَارَ عليٌّ إلى أنه التراب، وهوَ مَذهَب الشَافعي [9] كما سَيَأتي.
(فَقَالَ لَهُم [10] أَبُو مُوسَى: إَنَّمَا كَرِهْتُمْ هذا لِذَا) أي: لهذا الذي ذكرته من بَرد الماء (قَالَ: نَعَمْ) ظاهِره أنهُ سَلم لابن مَسْعُود هذا ونحَا إلى سَد
(1) انظر:"شرح سنن أبي داود"للعيني 2/ 125.
(2) في (ص، ل) : قال. والمثبت من (د، س، م) .
(3) في جميع الأصول: تيمموا وتيمم للبرد! ! . والمثبت من"عمدة القاري" (4/ 53) .
(4) زاد في (د) : دالُّ.
(5) في (ص، ل) يبُعْد. والمثبت من (د، م) .
(6) "كتاب العين"للخليل 1/ 290.
(7) "المدونة الكبرى"1/ 148.
(8) "المبسوط"للسرخسي 1/ 246.
(9) "الأم"1/ 114 - 115.
(10) في (د، م) : له.