ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق اللَّه سائله [1]
فإن هذِه عبارة عن الوصف بنهاية السخاء (و) وجه قوله (إن من البيان لسحرًا. فإن المعنى أن يبلغ) البليغ (من بيانه) وفصاحته (أن يمدح الإنسان فيصدق فيه) أي: يصدق في مدحه، ولا يتجاوز إلى الكذب (حتى يصرف القلوب) أي: يستميلها (إلى) محبة الممدوح بما يأتي به في (قوله) البليغ (ثم يذمه) بنصب الميم عطفًا على (يمدح) .
(فيصدق فيه) أي: في ذمه بحيث لا يتجاوز إلى الكذب (حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر) وهو بعض المذموم (فكأنه سحر السامعين) قوله (بذلك) ببيانه، وهذا كما يقال: هو السحر الحلال؛ لأن السحر قلب، وهذا فيه قلب القلوب كما تقدم.
[5010] (ثنا أبو بكر بن أبي شبية، ثنا) عبد اللَّه (ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، ثنا أبو [2] بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، ويقال له: راهب قريش؛ لكثرة صلاته، أحد الفقهاء السبعة.
(عن مروان بن الحكم) ولد سنة اثنتين، ولم يصح له سماع [3] ، أخرج له البخاري هذا الحديث (عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث)
(1) البيت في"المنصف"لابن وكيع (ص 484) منسوبًا لأبي تمام، وهو في"ديوانه"3/ 29 بشرح الخطيب التبريزي، وهو من بحر الطويل التام.
(2) فوقها في (ل) : (ع) .
(3) أي من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انظر: ترجمته في"تهذيب الكمال"27/ 387.