الزهري، لا تصح له رؤية.
(عن أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن من الشعر حكمة) أي: من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنهما، وقيل: أراد به المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس، وكذا كل كلام صادق مطابق للحق والصواب، فإن قلت: قال اللَّه تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) } [1] ، حكى البخاري عن ابن عباس: أي: في كل لغو يخوضون [2] . والجواب: أن اللَّه تعالى قال بعده: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [3] ، فاستثنى منهم الذين قالوا بالحكمة صدقًا وحقًّا، كما روى البيهقي حديث عائشة: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخصف نعله، وكنت أغزل، فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق، وعرقه يتولد نورًا فبهت، فقال:"ما لك بهت؟"قلت: لو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال:"وما يقول أبو كبير؟"قلت: يقول:
وَمُبَرَّإ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ ... وَفَسادِ مُرضِعَةٍ ودَاءِ مَغْيلِ
فَإذا نَظرتَ إلى أُسْرَةِ وجْههِ ... بَرَقَتْ كَبرقِ العارِضِ المُتَهَللِ
قالت: فوضع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما كان في يده، وقام إليَّ، وقبل ما بين
(1) الشعراء: 224 - 225.
(2) "صحيح البخاري"قبل حديث (6145) .
(3) الشعراء: 227.