فيه: أن المرأة إذا أتت أباها أو محرمها لحاجة فلم تجده تذكر ذلك لزوجته [1] لتعلمه إذا جاء، وربما شاهدت ابنته على حاجتها.
(فلما جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبرته) عائشة بمجيء فاطمة (فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا) قال السفاقسي: لم يذكر فيه أنه استأذن، فإما أن يكون قبل نزول الاستئذان، أو سكتت عنه لعلم السامع بذلك.
(فذهبنا لنقوم) من مضاجعنا (فقال: مكانكما) [2] أي: الزماه ولا تنتقلا منه (فجاء فقعد بيننا) ومد رجليه؛ فوصلت قدماه إلى صدرها مع حائل (حتى وجدت برد قدميه على صدري) وقعود النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين ابنته وعلي دليل على جواز مثل ذلك، وأنه لا يعاب على من فعله إذا لم يؤد ذلك إلى الاطلاع على عورة أو شيء ممنوع منه شرعًا.
(فقال: ألا أدلكما على) ما هو (خير مما سألتما؟ ) لفظ البخاري:"على ما هو خير لكما من خادم؟" [3] فإن قلت: لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابًا عظيمًا، لكن كيف يكون خيرًا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ أجيب: لعل اللَّه تعالى بالتسبيح يعطي للمسبح قوة يقدر بها على الخدمة، [وتزداد نشاطا بما بشرت به من العوض في الآخرة فيسهل عليها الخدمة] [4] وتعمل أكثر مما يعمله الخادم. أو يقال: إن التسبيح في الآخرة وقوعه، والخادم في الدنيا، وأن الآخرة خير
(1) في (م) : لزوجها.
(2) بعدها في (ل) : على مضاجعكما، وفوقها: خـ.
(3) "صحيح البخاري" (3113) .
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من (م) .