تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً} أي: نعمة من مطر وسعة {فَرِحُوا بِهَا} [1] واستبشروا (رجاء أن يكون فيها المطر) الذي هو حياة كل شيء (وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهة) وروى أبو الشيخ ابن حيان في كتاب"أخلاق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-"عن ابن عمر: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعرف رضاه وغضبه بوجهه [2] . وكان إذا سر استنار وجهه، كأنه قطعة قمر [3] ، وإذا غضب احمرت عيناه ووجنتاه [4] .
(فقال: يا عائشة، ما يؤمني [5] أن يكون فيه عذاب؟ ) من اللَّه تعالى (قد عذب قوم بالريح) كقوم عاد وأمثالهم (وقد رأى قوم) العقيم (العذاب فقالوا: هذا عارض) وهو سحاب يعرض في ناحية من السماء، ثم تطبق السماء (ممطرنا) أي: فيه المطر.
قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا، فساق اللَّه إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم فَلَمَّا رأوهُ مستقبلَ أوديتهمْ استبشروا، وقالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} أي: غيم فيه مطر، فقال هود: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} ، ثم بيَّن فقال: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [6] .
قال ابن عباس: كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض حتى أهلكتهم [7] .
(1) الروم: 36
(3) رواه البخاري (3556، 4418) ، ومسلم (2769) من حديث كعب بن مالك.
(4) انظر ما رواه البخاري (2436) ، ومسلم (1722) من حديث زيد بن خالد الجهني.
(5) بعدها في (ل) : يؤمنني، وفوقها: خـ.
(6) الأحقاف: 24.
(7) رواه بنحو هذا اللفظ مطولًا الثعلبي في"الكشف والبيان"5/ 461 - 462.