على ما تقدم، فإذا انتفت العلة انتَفى المَعْلُول وسَقط الوجوب بسُقوط التأذي، وإذا سَقَط الوجوب بقي [1] الاستحباب كما في صَوم عَاشوراء وغَيره، وارتفع حُكم الوجُوبِ لارتفاع علَّتِه، لا لنَسخ الحكم.
قال القرطبي: الفرق بَينَ رفع الحكم بالنَسخ وَرفعه لارتفَاع علته أن المرفوع بالنَسخ لا يحكم به أبدًا والمرفوع لارتفاع علته يعود الحكم لعود [2] العلة انتهى [3] .
وعلى هذا؛ فلو وَجدَ نظير الأذى المذكور في الحَدِيث أو أعلى منه، وحَصَل للمصلين المشقة بسببه [4] ؛ لتعين الاغتسال وتأكد أمره، كما فعل النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا الحَديث دَليل لمسألة [5] أصُولية وهي [6] أنَّ الشَّرع يُراعي المصَالح، حَتى ادَّعى بَعضهم أن الشارع مَهما حَكَمَ إنما يحكم بمَصلحة [7] ، ثم قد يجدون في كلام الشارع مَا يدل عَلى المصْلحة وقد لا يجدون فيسبرون أوصَاف المحَل الذي حكم فيه الشارع، فيَقولون ليسَ في أوصَافه مَا يصلح للاعتبار إلا هذا فتعَين [8] ومحَل هذا أصُول الفقه.
(1) في (ص، س، ل) : في. والمثبت من (د، م) .
(2) في (ص، س، ل) : بعود. والمثبت من (د، م) .
(3) "الجامع لأحكام القرآن"12/ 48.
(4) في (ص، ل) : بسنته. والمثبت من (د، س، م) .
(5) في (ص) : بمسألة. والمثبت من (د، م) .
(6) في (د) : وهو.
(7) في (د، م) : لمصلحة.
(8) في (م) : فتعتبر.