والله لا أزيد ولا أنقصُ مما فرض اللهُ عليَّ شَيئًا [1] . ففي عموم قوله شرائع الإسلام [2] وقوله: مما فرضَ الله عليَّ شيئًا [3] يَزُول الإشكال في الفرائض، وأما النوَافل فقيل يحتمل أن هذا كانَ قبل شرعِها.
(فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: أَفْلَحَ) الفَلاح هوَ الفَوز والبَقاء، قيل: إنهُ عبَارة عَن أربَعة أشياء: بقَاء بلَا فَنَاء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جَهْل، ولا كلمة في اللغة أجمَع للخَيرَات مِنَ الفلاح.
قال النووي: قيل: إن [4] هذا الفلاح رَاجع إلى لفظ ولا أنقص خاصة [5] والمختار أنه رَاجع إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كانَ مُفلحًا؛ لأنهُ أتى بما عليه، ومن أتى بما عَليه كانَ مفلحًا [6] .
قال الكرماني: له محَمل آخر وهو: أن السَّائل كانَ رَسُولًا فحلفَ أن لا أزيد في الإبْلَاغ عَلَى مَا سَمعته ولا أنقص في تبليغ ما سَمعتهُ منكَ إلى قومي [7] [فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفلح"] [8] (إنْ صَدَق) فيما حَلفَ عَليهِ، وفيه ثلاثة أقوَال: أحَدها: أنهُ أخبرَ بفَلاحه ثم أعقبهُ بالشَرط المتأخر لينبه على أن سَبَب فلاحه صدقه.
الثاني: أنهُ فعل مَاض أُريدَ به المُستقبل.
(1) "صحيح البخاري" (1819) بلفظ: لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئًا.
(2) من (د، م) .
(3) من (م) .
(4) من (م) .
(5) في (ص) : خاصته.
(6) "شرح النووي على مسلم"1/ 167.
(7) انظر:"عمدة القاري"1/ 419.
(8) من (د، م) .