وأصحابهم ومن حجتهم [1] قوله - صلى الله عليه وسلم:"أنصَلي في يَوم مَرتَين ومنهم مَن يَقول لَا تصَلوا صَلاة في يَوم مَرتَين" [2] .
رَوَاهُ سُليمان بن يسَار قال وقد ذكرنا إسنَاده في"التمهيد"وَحَملوا على أنَّ مَن صَلى في جَمَاعَة لَا يُعيدُهَا في جَمَاعَة، واستَعملوا الحَديثَين جَميعًا كلا على وَجهْه وَقَال أحمد وإسْحَاق بن رَاهويه [3] وداود بن عَلي: جَائز لمن صَلى في جَماعَة وَوَجَدَ جَماعة أُخرى في تلك الصَّلاة أن يُعيدهَا مَعَهم إن شا؛ لأنها نافلة لهُ [4] . وإن كانَ يَنوي بِهَا الفَريضة (مَا) زمَانية.
(صَلَّوا) أي: مُدة صَلاتهم إلى (الْقِبْلَةَ) فيه دلَالَة على أن أمَراء الجَور يُصَلى خَلفهمُ مَا دَامُوا يُصَلونَ إلى القبلَة فَإنْ تَركوا الصَّلاة إليهَا لا يُصَلى خَلفهم ومثله الحَديث:"سَيَكون أمَرَاء تعرفونَ وتنكرُونَ فمَن أنكر فقد بَرئ، ومَن كرهَ فقد سَلمَ، ولكن مَن رَضي وتابعَ"قالوا: يا رَسُول الله ألا نقَاتلهم؟ قَالَ:"لَا مَا صَلوا الخَمس" [5] .
قالَ ابن عَبد البَر: فدَل على أنهم لا يقاتلون ولا يقتلونَ إذا صَلوا الخَمس، ودَلَّ ذَلك على أن مَن لم يُصَل الخَمس قوتل وقتل.
(1) في (م) : تحتهم.
(2) أخرجه أحمد 2/ 19، وأبو داود (579) .
(3) "مسائل أحمد وإسحاق"للكوسج (258، 260) .
(4) "الاستذكار"5/ 355 - 357.
(5) أخرجه مسلم في"صحيحه" (1854) (62) ، وأبو داود (1760) دون قوله: الخمس، وسيأتي تخريجه عند الحديث عليه.