طريق أبي قلابة أنَّ أنسًا قال: سَمعته يَقول:"يَأتي عَلى أُمّتي زمَان يتبَاهَون بالمَسَاجد ثم لا يعمرونَها إلا قَليلًا" [1] . ومعنى: (لا يعمرونها) المراد عمارتها بالصَلاة، وكثرة ذكر الله تعالى والاعتكاف فيهَا، وليسَ به بنيَانها، وكذا روَاية البخَاري:"يتبَاهَونَ بهَا" [2] أي بنقش المسَاجد وكثرتها، وروى في"شَرح السُّنَّة"بسنده عَن صَالح بن رستم قال: قال أبو قلابة: غدونا مَعَ أنَس بن مَالك إلى الزاوية فحَضَرت صَلاة الصبح، فَمررنا بمَسْجِد فقالَ أنَس: أي مَسْجد هذا؟ قالوا: مَسْجِد أحدَث الآن. فقال أنس: إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَيَأتي على الناس زَمَان يَتَبَاهَونَ في المَسَاجد، ثم لا يَعْمُرونهَا إلا قَليلًا" [3] .
[450] (ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى) قال: (ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ) مُحَمَّدُ بن مُحَبَّب بن (الدَّلالُ) البصري ثقة [4] مَاتَ سنة 212.
قال: (ثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عِيَاضٍ) الطائفي ذكرهُ ابن حبانَ في"الثقات" [5] .
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ) بن بشر الثقفي، استَعملهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلى الطائف حَيَاته [6] (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ) أي: أمَره حين وَلَّاهُ الطائف أن يجعَل مَسْجد أهل الطائف الذي يتخذهُ بهَا
(1) قال الألباني في"تمام المنة"ص 294: ضعيف بهذا اللفظ.
(2) "صحيح البخاري"قبل حديث (446) من قول أنس معلقًا.
(3) "شرح السنة"2/ 354.
(4) انظر:"الكاشف" (5135) .
(5) "الثقات"5/ 378.
(6) وأقره عليها أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -.