(فقولوا) الأمر للندب عند الجمهور، وحكى الطحاوي قولًا أنه للوجوب [1] .
والصارف به عن الوجوب على ما قيل كما في الحديث الآخر:"ثم صلُّوا عليَّ ثم سلوا الله لي الوسيلة" [2] . وهما مستحبان فالإجابة أيضًا مستحبة، وفيه نظر؛ فإن دلالة الاقتران غير معمول بها عند الجمهور خلافًا لأبي يوسف والمزني [3] ، والعموم في قوله (مثل ما) يدخل فيه الحيعلتان، والتثويب في الصبح، وترجيع المؤذن، فأما الأول فورد استثناؤه في مسلم إلا في الحيعلة فقولوا:"لا حول ولا قوة إلا بالله" [4] . فيخصص به عموم الأول كما ذهب إليه الشافعي، ونحوه من الأحاديث المطلقة [5] (يقول) قال الكرماني: قال:"مثل ما يقول". ولم يقل مثل ما قال؛ ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها [6] .
وقد صرح بذلك في رواية النسائي من حديث أم حبيبة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول كما [7] يقول المؤذن حتى يسكت [8] .
قال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح يقول
(1) "شرح معاني الآثار"1/ 296.
(2) سيأتي قريبًا.
(3) "إرشاد الفحول"2/ 197.
(4) "صحيح مسلم" (385) (12) .
(5) "المجموع"3/ 116.
(6) "الكواكب الدراري"للكرماني 5/ 211.
(7) في (س) : مثل ما.
(8) "السنن الكبرى"للنسائي 6/ 14 (9865) .