فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 13108

المراد بذلك قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [1] وأطلق عليه الوعد؛ لأن عسى من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره، والموصول إما بدل أو عطف بيان، هكذا قال شيخنا ابن حجر [2] ، وفيه نظر؛ لأن شرط عطف البيان كما قال ابن مالك وغيره أنه [3] لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره [4] ؛ ولهذا ردوا قول الزمخشري أن {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} [5] عطف بيان على {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} وقالوا: أنه سهو، وكذا رُد عليه في قوله: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى} [6] و {وَأَنْ تَقُومُوا} عطف على (وَاحِدَةٍ) ولا يختلفون في جواز ذلك في البدل نحو {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ} [7] ونحو {بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ} [8] .

ويحتمل أن يجاب عن الزمخشري بأن النكرة إذا خصصت بالوصف صارت في معنى المعرفة، ولهذا جاز الابتداء بالنكرة إذا وصفت، وجاز

(1) الإسراء: 79.

(2) "فتح الباري"2/ 95.

(3) في (م) : أن.

(4) عطف البيان تابع يجري مجرى النعت في تكميل متبوعه، ومجرى التوكيد في تقوية دلالته، ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال.

ولهذا وجب أن يكون موافقًا المتبوع في الإفراد والتذكير وملحقاتهما. انظر:"شرح الشافية الكافية"لابن مالك 3/ 1192.

(5) آل عمران: 97.

(6) سبأ: 46.

(7) الشورى: 52 - 53.

(8) العلق: 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت