المراد بذلك قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [1] وأطلق عليه الوعد؛ لأن عسى من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره، والموصول إما بدل أو عطف بيان، هكذا قال شيخنا ابن حجر [2] ، وفيه نظر؛ لأن شرط عطف البيان كما قال ابن مالك وغيره أنه [3] لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره [4] ؛ ولهذا ردوا قول الزمخشري أن {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} [5] عطف بيان على {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} وقالوا: أنه سهو، وكذا رُد عليه في قوله: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى} [6] و {وَأَنْ تَقُومُوا} عطف على (وَاحِدَةٍ) ولا يختلفون في جواز ذلك في البدل نحو {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ} [7] ونحو {بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ} [8] .
ويحتمل أن يجاب عن الزمخشري بأن النكرة إذا خصصت بالوصف صارت في معنى المعرفة، ولهذا جاز الابتداء بالنكرة إذا وصفت، وجاز
(1) الإسراء: 79.
(2) "فتح الباري"2/ 95.
(3) في (م) : أن.
(4) عطف البيان تابع يجري مجرى النعت في تكميل متبوعه، ومجرى التوكيد في تقوية دلالته، ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال.
ولهذا وجب أن يكون موافقًا المتبوع في الإفراد والتذكير وملحقاتهما. انظر:"شرح الشافية الكافية"لابن مالك 3/ 1192.
(5) آل عمران: 97.
(6) سبأ: 46.
(7) الشورى: 52 - 53.
(8) العلق: 15 - 16.