(قال: أنت إمامهم) فيه إعطاء الإمامة من [1] طلبها إذا عرف منه أنه أهل لها أو هو أحقهم بالإمامة، ولا يقدح الطلب في أهليته (واقتد بأضعفهم) أي: قوة في البدن وحيلة في أمور الدنيا وأكثرهم خشوعًا وتذللًا في نفسه لله تعالى ولإخوانه المسلمين، ويحتمل أن يراد به أكثرهم رقة في قلبه وضعفًا عن أذى الناس [2] ، وهو ضد المتكبر الأشر، وفي الحديث:"أهل الجَنَّة كل ضعيف متضعف [3] " [4] ، ويحتمل به الضعيف من الكبر [5] فيجتمع فيه ضعف وشيبة، وقِدمَ سنٍّ في الإسلام. والمراد أنك وإن كنت إمامهم ومقدَّم عليهم فلا تترك التواضع لهم، والاقتداء بأضعفهم إذا فرغت من إمامتك [6] ووجدته يصلي منفردًا أو خلفه جماعة [7] .
(واتخذ مؤذنًا) محتسبًا لا يطلب ثواب أذانه من أحد من الخليقة، إلا من الله تعالى [8] ؛ فلهذا قال: (لا يأخذ على أذانه أجرًا) من بيت المال ولا من غيره، [واستدل به أبو حنيفة على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على
(1) في (م) : لمن.
(2) في (س) : المسلمين.
(3) في (ص، س، ل) : متعفف.
(4) أخرجه البخاري (4918) ، ومسلم (2853/ 46) ، والترمذي (2605) ، وابن ماجة (4116) من حديث حارثة بن وهب - رضي الله عنه -.
(5) في (س) : الكبير.
(6) في (ص) : إقامتك.
(7) هذا الكلام بعيد جدًّا قال ابن رجب في"الفتح"6/ 77: واقتد بأضعفهم: أي: راع حال الأضعف، وصل صلاة لا تشق عليهم.
(8) هذا استثناء منقطع، والمعنى لكن يطلبه من الله تعالى.