وحكى المهدوي وابن الأثير عن علي - رضي الله عنه - أنه خرج والناس ينتظرونه قيامًا فقال: ما لي أراكم سامدين؟ ! [1] .
ولعل هذا كان في أول الإسلام، ولهذا [قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا ويقولون: ذلك السمود[2] و] [3] حكى القرطبي عن عَلِي: أن معنى سامدين: أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة [4] .
ويدل عليه ما بعده {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} أي سجود التلاوة إذا قرأتم {وَاعْبُدُوا} الله بالأذكار والاستغفار والدعاء ما دمتم في المسجد، وقال الحسن: واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام [5] .
والمعروف في اللغة سمد يسمد سمودًا إذا لَهَى، والسامد: اللاهي [6] ، ويقال للمغنية: أَسْمَدَتْنا أي: الهتنا بالغناء.
وقال الضحاك في الآية: سامدون شامخون متكبرون.
وفي"الصحاح": سمد سمودا رفع رأسه تكبرًا، وكل رافع رأسه سامد [7] ، وحاصل معناه في اللغة يرجع إلى اللهو، أو إلى رفع الرأس، فإن قلنا باللهو فيحتمل أنهم كانوا ينتظرون الصلاة قيامًا مع
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه"3/ 359 (4117) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة"3/ 359 (4120) .
(3) من (م) .
(4) "تفسير القرطبي"17/ 123.
(5) "تفسير القرطبي"17/ 123.
(6) في (ص، س) : الملاهي.
(7) "تفسير القرطبي"17/ 123.