احترق بالنار، ولو أريد حرق البيوت فقط لَأُسقطت لفظة:"عليهم"ويشهد لهذا ما في"مسند أحمد":"لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت [1] صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت" [2] .
(بيوتهم بالنار) وبوب عليه البخاري: باب وجوب صلاة الجماعة، وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية، لكن الأثر الذي ذكره عن الحسن - رضي الله عنه: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة لم يطعها [3] .
يشعر بكونه يريد وجوب عين، وهو مذهب عطاء وأحمد والأوزاعي وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، وبالغ داود ومن تبعه [4] فجعلها شرطًا في صحة الصلاة [5] .
وأشار ابن دقيق العيد إلى أنه ينبني على أن ما وجب في العبادة كان شرطًا لها، ولما كان الوجوب قد ينفك [6] عن الشرطية قال أحمد بالوجوب دون الشرط [7] .
وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من
(1) في (س، ل) : أقمت.
(2) "مسند أحمد"2/ 367، وضعفه الألباني بلفظه هذا، انظر:"ضعيف الترغيب والترهيب" (225) .
(3) لم أقف عليه مسندًا، وعزاه ابن حجر في"تغليق التعليق"2/ 275 للحسين بن الحسن المروزي في"كتاب الصيام".
(4) في (ص) : معه.
(5) "المجموع"4/ 189.
(6) في الأصول الخطية: ينقل. والمثبت من مصادر التخريج.
(7) انظر:"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"1/ 118.