الصحابة -رضي الله عنهم- فهم لم يكن لهم من الدنيا إلا قدر الضرورة، وأنهم في الغالب ليس لهم فضل عن ثيابهم، قلنا: لا يجوز مع [1] وجود غيره، ولعل هذا الحديث لم يكن إلا بعد أن ظهر الإسلام، وكثر عليهم الخير، فلا يترك لفظ الحديث لشيء محتمل. [2]
وقوله:"كنا نصلي"بلفظ الجمع لأنهم كانوا الكل على ذلك، أو عبَّر بالأكثر عن الجميع كما هو شائع، وقوله: مع النبي -صلى الله عليه وسلم-. أخبر هنا بالفعل؛ لأنهم كانوا يفعلون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قوله:"إني أراكم في الصلاة خلفي كلما أراكم أمامي" [3] فإقراره على ذلك حكم.
(فسجد [4] عليه) [5] استدل به مالك [6] ، وأبو حنيفة [7] ، وأحمد [8] في رواية أنه يصح السجود على الذيل والكم واليد، وإن كان متصلًا به، واستدل أيضًا بما رواه أحمد في"مسنده"عن ابن عباس: لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يوم مطير [9] وهو ينقي الطين إذا سجد بكساء عليه. [10] وقياسًا على باقي الأعضاء.
(1) في (س) : بيع.
(2) "بهجة النفوس"1/ 179 - 180.
(3) أخرجه البخاري (418) ، ومسلم (424/ 109) .
(4) في (س، ل) : فصلى.
(5) أخرجه البخاري (385) ، ومسلم (620/ 191) ، والترمذي (584) ، والنسائي 2/ 216، وابن ماجه (1033) ، وأحمد 3/ 100.
(6) "المدونة الكبرى"1/ 170.
(7) "مراقي الفلاح"1/ 126.
(8) "مسائل أحمد برواية ابن هانئ" (224) .
(9) في (ص) : مطر.
(10) "مسند أحمد"1/ 256.