واحتج أصحابنا على أنه لا يصح السجود على ما يتصل إذا كان [يتحرك لحركته] [1] في القيام والقعود، وغيرهما لحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حر الرمضاء فلم يشكنا [2] ، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه محمول على ثوب منفصل.
وأما حديث ابن عباس في"مسند أحمد"فضعيف في إسناده [3] ، وأجاب البيهقي والأصحاب عن هذا الحديث بأن الرجل يسجد على العمامة مع بعض جبهته. وأيد البيهقي مذهب الشافعي [4] بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ: فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه [5] .
قال: فلو كان السجود على المتصل جائزًا لما احتاجوا إلى تبريد [6] الحصا، وتعقب بأن يكون الذي كان يبرد الحصا لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته.
وفيه: تقديم الظهر في أول الوقت، وظاهر الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد يعارضه، فمن قال الإبراد بالظهر رخصة فلا إشكال، وإلا فنقول: هذا منسوخ بالإبراد، والله أعلم.
(1) في (م) : متحرك بحركته. وفي (س) : يتحرك بحركته.
(2) أخرجه مسلم (619/ 190) .
(3) في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. ضعيف.
(4) "المجموع"3/ 426.
(5) أخرجه البيهقي في"الكبرى"2/ 106 من طريق الإسماعيلي.
(6) في (س) : تنزيل.