وخالف في ذلك أحمد وغيره، ومما استدل به أحمد قول علي: ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام [1] .
وقال ابن مسعود: وددت أن من قرأ خلف الإمام ملئ فوه [2] ترابًا [3] [4] . ولا يقاس على المنفرد؛ لأن المنفرد ليس له من يتحمل القراءة عنه خلاف المأموم.
(بفاتحة الكتاب وسكت) أي: إذا قرأ المأموم خلف الإمام فيقرأ إذا سكت الإمام فاتحة الكتاب إذا أمكنه ذلك، قال ابن قدامة في"المغني": إذا قرأ بعض الفاتحة في سكتة الإمام ثم قرأ الإمام أنصت له وقطع قراءته، ثم قرأ بقية الفاتحة في السكتة الأخرى [5] . يعني: بعد فراغ الإمام من [6] القراءة، وتصح ولا تنقطع قراءته؛ لأنه مشروع فأشبه السكوت اليسير، وما أظن الشافعية تسمح بهذا فإن الرافعي قال [7] : يقطع القراءة السكوت الطويل سواء كان القارئ مختارًا أم لعارض كالسعال والتوقف في القراءة ونحوها فإن كان ناسيًا لم يضر [8] .
(سرًّا) أي: يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية سرًّا لئلا يشوش على الإمام، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"ما لي أنازع القرآن" [9] . ولحديث أبي هريرة:
(1) أخرجه ابن عدي في"الكامل"6/ 187.
(2) في (ص) : فاه.
(3) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (2807) .
(4) "المغني"2/ 269.
(5) "المغني"2/ 268.
(6) ليست في الأصول الخطية، والسياق يقتضيها.
(7) من (س، ل، م) .
(8) "الشرح الكبير"1/ 498.
(9) سبق تخريجه قريبًا.