فوضعت يدي على رأسه [1] . قال القرطبي: هذا يدل على عظيم تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسن أخلاقه، وأنه كان مع خاصة أصحابه فيما يرجع إلى المعاشرة والمخالطة كواحد منهم؛ إذ كان يباسطهم ويمازحهم ويكون معهم في عملهم ولا يترفع [2] عليهم، ومن كانت هذِه حاله فلا يستنكر [3] من بعض أصحابه أن يعامله بمثل ذلك في بعض الأحوال سيما وكان مقصود عبد الله أن يقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى [4] يجيبه عما وقع في خاطره من هذا الأمر الديني المهم في حقه، والله أعلم.
وهذا كله على ما صح عندي من الرواية: على رأسه. وظاهره أنه عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: وقد ذكر لي أن بعض الناس رواه: رأسيه. فألحق به ياء المتكلم وهاء السكت، ووجهها واضح لو ثبت، قال: وأظنه رأي وإصلاح لا رواية، ويقرب من فعل عبد الله فعل جبريل حيث [5] أسند ركبتيه [إلى ركبتيه] [6] ووضع كفيه على فخذيه [7] على قول من قال: إنه أراد فخذي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصحيح [8] . انتهى.
وهذا عجيب منه مع أنه [9] كثير النقل عن أبي داود والاحتجاج
(1) "صحيح مسلم" (735) (120) .
(2) في (م) : يرتفع. وفي (س) : يتوقع.
(3) في (ص، س، ل) : يستكبر.
(4) في (س) : حين.
(5) في (ص، س، ل) : حين.
(6) سقط من (م) .
(7) رواه مسلم (8) .
(8) "المفهم"2/ 371 - 372.
(9) من (ل، م) .