كسائر المخلوقات يطرأ [1] عليهما النقص والتغيير كغيرهما، وكان بعض الضلال من المنجمين يقول: لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك، فبين [2] أن هذا باطل لئلا يغتر بأقوالهم [3] ، لا سيما وقد صادف موت إبراهيم [4] .
(ولا لحياته) ذكر هذا وإن لم يكن أحد يقول: إن [5] الانكساف لحياة أحد، لا سيما في سياق موت إبراهيم، بل لدفع توهم أنها إذا [6] لم تكن لموت أحد، فيكون كنقيض الموت يعمم [7] النفي فيهما.
(ولكنهما آيتان من آيات الله) أي: علامتان لقرب القيامة، أو إنه [8] لعذاب الله الناس مقدمة له، قال الله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [9] ، أو علامتان على أنهما مخلوقتان لله تعالى، داخلتان تحت قهر الله تعالى، ويعتريهما النقص والتغير كما يعتري غيرهما، لا يستطيعان الدفع عن أنفسهما شيئًا، فكيف يتصرفان [10] في موت أحد أو حياته، وأما قول أهل الهيئة: إن سبب الكسوف حيلولة القمر بينها وبين الأرض فلا يرى حينئذ إلا لون القمر [وهو كمِدٌ[11] لا نور له] [12] ،
(1) في (م) : فطرأ.
(2) في (م) : فتبين.
(3) في (ص) : بأحوالهم.
(4) "شرح مسلم للنووي"6/ 201.
(5) ليست في (م) .
(6) ليست في (م) .
(7) في (ل، م) : فعم.
(8) ليست في (م) .
(9) الإسراء: 59.
(10) في (س، ل، م) : يتصرف.
(11) في النسخ: كبير. والمثبت من"عمدة القاري"2/ 96، وهو الصحيح، وكمد اللون: متغيره، كأنما علته غبرة.
(12) ليست في (م) .