وكأنه أرادَ الردَّ على الخَطابي حَيث قال: فيه دليل على نجاسَة الأبوَال [1] كلها [2] . ومحَصل [3] الرد أن العموم في رواية"مِنَ البَول"أريد به الخصوص لقَوله [4] "من بوَله"و [5] الألف والسلام بدَل من الضَمير لكن يلتحق ببَوله بول من هو في مَعناه لعدَم الفارق. قال: وكذا غَير المأكول، وأمَّا المأكول فلا حجة في هذا الحَديث لمن قال بنجَاسَة بَوله، ولمن قال بطَهَارَته حجج أخرى، قال القرطبي: قوله:"مِنَ البَوْل"اسم مفرد لا يقتضي العموم، ولو سلّم فهو مخصُوصٌ بالأدلة المقتضية لِطَهارة بول ما يؤكل [6] . (وأَمَّا هذا) لمْ يعْرف اسْم المقبورين ولا أحدهما قال ابن حجر: والظاهر أنَّ ذلك كان على عمد من الرواة لقصْد السَّتر عليهما وهو عمد [7] مُستحسن، وما حكاهُ القرطبي في"التذكرة" [8] وضَعَّفهُ عن بعضهم أن أحَدهما سعْد بن معَاذ فهو قول بَاطل لا ينبغي ذكره إلا مقرونًا بإبطاله [9] ومما يدل على بطلان ذلك أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَضَر دَفن سَعد بن معَاذ، كما في الحديث الصَحيح
(1) في (س) : الأموال. تحريف.
(2) "معالم السنن"للخطابي المطبوع مع"مختصر سنن أبي داود"للمنذري 1/ 27.
(3) في (ص، س) : محل، وفي (ظ) : يجعل. وكلاهما تحريف، والمثبت من (د، م) ، و"الفتح".
(4) في (ص، س، ل) : كقوله. والمثبت من (د، ظ، م) ، و"الفتح".
(5) في (ص، د، ظ، ل، م) :"أو. وفي (س) : , ذ."
(6) "المفهم"1/ 552.
(7) كذا في الأصول الخطية، وفي"الفتح": عمل.
(8) "التذكرة"1/ 154.
(9) كذا في الأصول الخطية، وفي"الفتح": ببيانه.