على التفسير لما بعده، وقيل: يجهر أي: يرفع به صوته، يقال: جهر بالقول إذا رفع به صوته.
قال الجوهري: يقال: رجل مجهر بكسر الميم إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه [1] ، ويحتمل أن يراد يتجهر به أي يظهر حروفه ويبينها، وفي الحديث:"كل أمتي معافى إلا المجاهرون" [2] يعني الذين أظهروا [3] معاصيهم، وكشفوا ما ستر الله عليهم منها فيتحدثون به.
[قال المنذري: قوله:"زينوا القرآن بأصواتكم"قيل: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث وقالوا: إنه من باب المقلوب فهو كقولهم: استوى العود على الحرباء، أي: استوى الحرباء على العود، وفي بعض طرقه:"زينوا أصواتكم بالقرآن"والهجوا بقراءته واتخذوه شعارًا وزينة، وليس ذلك على تطريب القول، وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث على الترتيل كما في قوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ} [4] فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا إلى الشعر، فهو حث على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب [5] .
(1) "الصحاح" (جهر) .
(2) أخرجه البخاري (6069) ، ومسلم (2990) .
(3) في (ر) : أجهروا.
(4) المزمل: 4.
(5) "شرح أبي داود"للعيني 5/ 383 - 384، وهو من كلام العيني لا المنذري، وقد سبق قريبًا