تعالى؛ لأنه تغير وانكسار يعتري بدن الإنسان من خوف ما يعاب به [1] أو يذم، واشتقاقه من الحياة، يقال: حيي الرجل كما تقول: نسي وهذِه الأشياء لا تعقل إلا في حق الجسم، وإن كان كذلك وجب تأويله في الأحاديث.
وفيه وجهان ذكرهما الرازي: الأول وهو القانون [2] في أمثال [3] هذِه الأشياء أن كل صفة ثبتت [4] للعبد مما يختص بالأجسام، فإذا وصف الله بذلك فذلك محمول على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض، مثاله أن الحياء حالة تحصل للإنسان لكن لها مبدأ [5] ومنتهى، أما المبدأ [6] فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن [7] ينسب إلى القبيح، وأما النهاية فهي أن يترك الإنسان ذلك الفعل، فأما [8] الحياء في حق الله تعالى فليس المراد منه ذلك الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدمته بل ترك [9] الفعل الذي هو منتهاه وغايته [10] ، وكذلك الغضب له مقدمة وهي غليان دم القلب وشهوة الانتقام، وله
(1) من (ر) .
(2) في (ر) : القائلون.
(3) في (ر) : إمساك.
(4) في (م) : تبد.
(5) في (ر) : مبتدأ.
(6) في (ر) : المبتدأ.
(7) في (ر) : أو.
(8) في (م) : فإذا ورد.
(9) في (م) ، يدل على.
(10) في (م) : عاقبته.