حَصْر الابتداء فهذا من حَصر المجاز دون الحقيقة، فإنَّ الحَصر يستعمل تارة حقيقة ومجَازًا أخرى، فمن الحقيقة: اللهُ ربنا. ومن حَصر المجَاز:"الدين النصيحة". فلو كانَ الحَصْر حقيقة لجُعلت النصيحة كل الدين، وكأنه لا دين إلا النصيحة على طريق المبالغة، فإن في الدين خصَالًا أُخر غير النصيحة، وعلى هذا فتؤول [1] رواية:"الفطرة عشرٌ"أن مُعظمها عشر [2] ، ك"الحج عَرفة"، فإن الحج ليس منحصرًا في وقوُف عَرفة بل هو مُعظمها.
(قَصُّ الشَّارِبِ) هو خبر مُبتدأ محذوف، أي: أحَدها قص الشارب، وهو متفق على أنه سُنة لما رَوَاهُ الترمذي في"جَامعه"في الاستئذان:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا". وقال: حَديث حسَن صحيح [3] .
والمستحب عندنا وعند مَالك في روايته أن يقصَّ ما زادَ منهُ حَتى تبدو
حمرة الشفة من طرفها ولا يحفِه من أصله هذا مذهبَ الشافعي والجمهور.
وقال أحمد: أن حَفه فلا بأس وإن قصهُ فلا بأسَ واحتج أحمدَ بالأحاديث الصحيحة عن ابن عُمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أحفُوا الشوارب وأعفُوا اللحى". رواه البخاري ومُسلم [4] . وفي رواية:"جزُوُّا الشوارب" [5] ، وفي رواية:"أنهكوا الشوَارب" [6] . وهذِه الروايات محمولة عندنا على
(1) في (ص، س) : فيؤول. وفي (ظ، م) : فيقولون. تحريف.
(2) في (ص، س، ظ، ل، م) : عشرة.
(3) "سنن الترمذي" (2761) .
(4) "صحيح البخاري" (5892) ، و"صحيح مسلم" (259) (52) .
(5) "صحيح مسلم" (260) (55) .
(6) "صحيح البخاري" (5893) .